…و بينما المستعمرون الإسبانيون مغتاظون علي لأني نقضت العهد الذي بيني و بينهم لأمرين أحدهما الاتصال بالوطنيين و التعاون معهم و الثاني إلقاء الدروس بدون إذنهم, و هناك ثالث و هو نشر المقالات في صحيفة الحرية لسان حزب الإصلاح الوطني إذا بهم يكتشفون أمرا عظيما له بال هو أشد خطرا من كل ما تقدم, و ذلك أن الإمام حسن البناء رحمه الله و رضي عنه كتب إلي يقول: إن صحيفتنا (الإخوان المسلمين) بلغت من الرواج و الانتشار و لله الحمد إلى أن صارت في مقدمة الصحف اليومية التي تصدر في القاهرة, و لنا مكاتبون في جميع أنحاء العالم إلا في المغرب فليس لنا مكاتب يبعث لنا بأخبار إخواننا المسلمين في هذا القطر المهم, فأرجو من فضلك أن ترشدنا إلى مكاتب تختاره لنا و تخبرنا بما يطلب من المكافأة و أن تسمح لك صحتك بأن تكون أنت بنفسك ذلك المكاتب فهو أحب إلينا فأجبته:
……لبيك يا لبيك يا لبيك……ها أنذا منطلق إليك
…أنا الذي أتشرف أن أكون مكاتبا لصحيفة الإخوان المسلمين و لا أريد على ذلك أجرا إلا من الله تعالى:
……و ما أنا بالباغي على الحب رشوة……ضعيف هوى يبغي عليه ثوابا
…فشرعت في كتابة المقالات و كتبت إلى الصحيفة المذكورة عدة مقالات باسم مستعار و ظننت أن هذا العمل يبقى سرا مكتوما, و كان ذلك غفلة مني ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
…فقد كانت الإمتيازات التي اشترطها البريطانيون على المستعمرين الإسبانيين و الفرنسيين في المغرب تقضي على الفريقين بأمور منها: أنهم لا يتعرضون لمن له حماية إنكليزية من المغاربة, و منها: أن يكون للبريطانيين في كل مدينة من كبريات مدن المغرب بريد لا يدخل تحت مراقبة المستعمرين.