(وهي قرية تبعد عن الريرمون مسافة لا أحصيها و فيها سلفيون و اثنان من العلماء)
…جاءتني دعوة من السلفيين من أهل هذه القرية فلبيتها و توجهت إليهم و أقمت عندهم ثمانية أيام ألقي الدروس في المساجد فرجع عن البدعة و الشرك خلق كثير و قدر عددهم بنصف سكان القرية و عند إذن قال لي بعض أصحابنا: اتق الله و امكث هنا في مديرية أسيوط على الأقل سنة كاملة, و أقسم بالله أني لو أقمت سنة ليهدين الله بي أكثر سكان المديرية و قال لي: إن هذه الفرصة التي سنحت لك من إقبال الناس على مجالس دعوتك قل ما يسنح مثلها و لا يجوز لك أن تضيعها, فقلت له: يمنعني من ذلك أن الغرض الذي سافرت من أجله من المغرب هو طلب العلم و لقاء أصحاب الحديث أينما كانوا و أنا لم أؤد فريضة الحج حتى هذه الساعة, فقال لي: أما طلب العلم فهذه المجالس الحافلة بالدعوة إلى الله هي من صميم طلب العلم و أنت شاب يمكنك أن تستأنف رحلتك بعد ذلك, و جاءني اثنان من أغنياء أصحابنا فقال لي كل منهما: أمكث هنا و أنا مستعد أن أزوجك ابنتي و أكتب لك عند المأذون فدانين غلتهما تكفيك للمعيشة, فاعتذرت إليهما عن القبول و قلت لهما: إن الشيخ عبد الظاهر الريرموني عفا الله عنه يظن أنني أقصد الإقامة هنا طلبا للمعيشة لأقصيه و أحل محله, فقالا: معاذ الله أن يظن بك أحد مثل هذا الظن. و في أثناء إقامتي بالريرمون قرأ علي أخوان معلمان في المدرسة نسيت أسماءهما ختمة من القرآن بقراءة ورش و كانت نادرة في مصر في ذلك الزمان فلم تلبث أن انتشرت بعد ذلك و أولع بها القراء بقصد الإغراب على السامعين, و اكتساب المعيشة أي التأكل بالقرآن. و في صحيح البخاري باب من تأكل بالقرآن أو فخر به, ذكر البخاري رحمه الله في هذا الباب حديث علي في الخوارج, و استدل به على أنه لا يحل الأكل بالقرآن فراجعه إن شئت.