فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 300

…و ذلك أننا كنا في شهر رمضان و في ذات يوم دعاني العمدة الحقيقي و هو رجل ملحد إلى العشاء فأجبته و ألقيت كلمة أمامه فقال لي: أنا على الحياد لست معك و لا مع خصومك يعني شيخ الطريقة و العمدة المرفوت, و لكن عقيدتكم أنتم أقرب إلى العقل من عقيدتهم لأن عبادة القبور و شيوخ الطريقة إهانة للكرامة الإنسانية.

…و لما انصرفت من عنده كان طريقي يمر على باب قصر العمدة المرفوت فلما حاذيت بابه جاءني شيخ الطريقة و سلم علي و قال: إن سعادة العمدة يدعوك إلى فنجان قهوة فقلت عندي الآن درس, فقال لي لا يستحسن أن ترد دعوته و لا تزيد على خمس دقائق, فذهب بي حتى أدخلني إلى مقصورة و جدت فيها شيخا ذا عمامة و لحية فظهر لي أنه هو العالم الأزهري الذي دعي إلى مناظرتي و كان ظني صادقا فلم يكد المجلس يستقر بي حتى هجم علي الأستاذ الأزهري و قال لي: يا فلان بلغني أنك تقول كذا و كذا و كذا و عدد مسائل من التوحيد و اتباع السنة فقلت له: أما كذا و كذا فقلته حقا و ذكرت له دليله و أما كذا و كذا فلم أقله. و وقعت المناظرة فعلا, فحانت مني التفاتة فرأيت حديقة القصر كلها عمائم و قلانس لم يبقى أحد من أهل البلد إلا حضر و تركوا لذلك صلاة التراويح فلم تزد المناظرة على نصف ساعة و كان الأستاذ الأزهري نسيت اسمه الآن من خيرة علماء الأزهر فجعل يقول في أثناء المناظرة أشهدكم أني رجعت عن كل ما قلته في هذا الأستاذ المغربي فإن الناس نقلوا لي عنه مسائل مكذوبة عليه, و أشهد أنه من العلماء المحققين و إن كنت أخالفه في بعض المسائل. فعند ذلك علم العمدة المرفوت أنه أخفق في سعيه، فقال: أيها الأستاذ أرجوكم أن تقطعوا هذه المناظرة أنا ما دعوت الأستاذ المغربي إلى المناظرة على ما يحبه أصحابنا و يكرهه خصومنا, و من رأيي أني أبعد عن هذه المناظرة و أتجنبها فإذا اضطررت إليها استعنت بالله وخضت غمارها, قال النبي صلى الله عليه و سلم:"لا تتمنو لقاء العدو و اسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت