الأولى: كان في طنجة الشيخ أحمد بن الصديق شيخ الطريقة الشاذلية المسماة هناك بالدرقاوية, سمعت أن أبا محمد بن الصديق ورد طنجة منذ زمان غير بعيد من قبيلة غمارة فقيا لا يملك شيئا و دعا الناس إلى الدخول في طريقته فاستجاب له بعضهم و نمت دعوته إلى أن أسس زاوية. و الزاوية في الحقيقة كالضرة للمسجد فهي بناء قصد به إقامة الصلوات الخمس مع الأذان في كل وقت و قراءة القرآن و إلقاء دروس الوعظ, فهي إلى هذا الحد تشبه المسجد و تكاد تكون إياه, و لكن قد قصد بها بالدرجة الأولى اجتماع طائفة مخصوصة لها اسم يعينها كالدرقاوية و التجانية و القادرية و الزروقية و الناصرية و الكتانية و الكرزازية و الوزانية و هلم جرا,يجتمعون فيها لما يسمونه بالذكر و هذا الذكر يكون جماعة بلسان واحد كترانيم النصارى في كنائسهم,و بالنسبة للدرقاوية التي نحن بصدد الكلام فيها يكون معه غناء و رقص وآلات اللهو كالطبل و الدف و المزمار و سائر الآلات,و يجتمع فيها رجال و نساء على ذلك و بذلك تخالف المسجد.