فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 300

…كان من عادتي أن أسافر إلى أصيلا يوم الأربعاء بعد الظهر و أمكث فيها إلى صباح يوم السبت للقاء إخواني الموحدين و تجديد العهد بهم و كانت مجالسنا في بيوت الإخوان و لم ألق درسا في أي مسجد من مساجد تلك المدينة خوفا من الدخول في مشاكل مع المستعمرين يستعصى حلها, لأني أعلم يقينا أن صدور حكام تطوان مملوءة حقدا علي و أنهم يتربصون بي الدوائر فإذا أصابني شر من حاكم صغير كالمراقب المدني في أصيلا يتخذونه سببا للتنكيل بي, و لما دنى و قت سفري إلى مصر توجهت يوم الأربعاء على عادتي إلى مدينة أصيلا و في يوم الخميس قال أحد إخواننا: لماذا لا تلقي درسا في المسجد الأعظم ليعم النفع؟ فاختلف الإخوان بين مستحسن لذلك و متخوف منه ثم توكلت على الله و رجحت إلقاء الدرس, فلما شرعت في إلقئه امتلأ المسجد الأعظم حتى لم يبقى فيه مجلس لأحد و لم ينقطع سيل القاصدين إلى المسجد الأعظم فامتلأ صحن المسجد فبلغ الجواسيس حاكم تلك المدينة الخبر.

…و في صباح يوم الجمعة عزمت على السفر قافلا إلى تطوان في الصباح مبكرا فبينما أنا واقف أنتظر السيارة إذا بشرطي يهمس إلي قائلا: إن الحاكم الإسباني بعثني لآخذ منك جواز السفر ليطلع عليه و كان معي أربعة من الإخوان جاؤوا لتوديعي فأنفوا لذلك و قالوا له: هذا رجل مغربي و المغاربة لا يحملون جواز السفر في وطنهم و طردوه, فحضرت السيارة و سافرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت