…و كان متصرف تطوان ـ و المغاربة يسمونه الباشا ـ و كان متولي هذا المنصب في ذلك الزمان أحمد عشعاش قد أظهر لي المحبة و التعظيم بعدما عقدت الهدنة مع المستعمرين و كان يقول لي: لا تسمني باشا حسبك أن تقول لي: أخي أحمد عشعاش, فلما رأى رئيس الوزراء قد غضب و ذاق ذرعا بدعوتي إلى التوحيد قال له: لا يهمنك أمره فإنني سأزوده برغيفين مأدومين بزيت و سكر و أبعثه محروسا مع شرطيين إلى الحدود يسلمانه للفرنسيين فأرضاه بذلك الكلام, و هو يعلم أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك إلا إذا أمره سادته الإسبانيون, فلم أحفل بذلك و توكلت على الله.
…كان من جملة من عاداني و حاربني شخص من فقهاء تطوان و كان مستشارا للمستعمرين في كل أمر يتعلق بالإسلام و كان مشهورا بالخيانة عند الناس كلهم يسمونه بياعا, و البياع هو الذي يبيع قومه من المستعمرين و يتجسس على أبناء وطنه و يبلغ سادته المستعمرين أسرار شعبه تزلفا لهم, و كل ذنب عند المغاربة يمكن أن يغفر إلا هذا فإن مرتكبه قد أجمع الناس على مقته و لعنه و سقوطه إلى الحضيض الأسفل و لا ينفعه مع ذلك نسب و لا حسب و لا علم.