فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 300

ثم قلت: أين المراقب الإسباني أين اليزيد بن صالح و أعوانه أين الحسن العمرتي؟! أخنى عليهم الذي أخنى على لبد فلما {فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون*فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين} الأنعام44'45 قال تعالى في سورة النمل: { و مكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون*فانظركيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم و قومهم أجمعين*فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون*و أنجينا الذين آمنوا و كانوا يتقون} النمل: 50'53 و امتلأ المسجد الجامع كما يمتلئ يوم الجمعة و أنجز الله سبحانه و تعالى ما كنت أوعدت به الأمير السابق في القصيدة التي ستأتي في هذا الكتاب. قال تعالى في سورة غافر: {إنا لننصر رسلنا و الذين آمنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد} 51, اللهم اجعلنا من الذين آمنوا و اتبعوا رسلك فنصرتهم على أعدائهم.

نقل الإسبانيون هذا الأمير لإخلاصه في خدمتهم إلى إمارة مدينة تطوان و هي عاصمة الشمال مكافأة له على إخلاصه لهم فلما جاء الاستقلال زار الملك المظفر محمد الخامس مدينة تطوان, فجاء اليزيد و أخذ يطوف على المستقبلين و يقول: أين اللبن أين التمر؟ و من عادة المغاربة أن يستقبلوا كل ضيف عزيز باللبن و التمر. فجا جماعة من الوطنيين المجاهدين وقالوا له: أيها الخائن بلغت بك الوقاحة إلى أن تأتي إلى هنا! بأي و جه تستقبل الملك أبالوجه الذي خدمت به الاستعمار؟! و حملوه في الهواء و ألقوه بعيدا فأصابته رضوض و دخل بيته و لم يخرج منه إلى أن مات.

و ينبغي أن أثبت هنا القصيدة التي أنشأتها في هجوه, لا حقدا عليه لأن طلبط المتكرر بالعفو يلين القلب القاسي هذا مع أنه كان أميرا و أنا رجل غريب لا ناصر لي إلا الله, و لكن لما فيها من العبر فقد أنطقني الله فيها بأمور وقعت كلها في المستقبل القريب كأني كنت أنظر إليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت