…لما وصلنا إلى حدود الهند ودعني الشيخ محمد عمر راجعا إلى كابل لأنه وجد سيارة متوجهة إليها و لما رأى مفتش الأوزة قال لي: أنت ليست عندك سمة الدخول إلى الهند, فأريته أن نائب القنصلية الفرنسية في البصرة كتب ما نصه (يجوز لحامله أن يدخل الهند كم شاء من المرات ما لم تنقص سنة من تاريخه) فأخرج لي كراسا مكتوبا بالآلة و قال لي: اقرأ هنا قرأت بالانكليزية ما معناه (كل قادم من أفغانستان يجب أن تكون عنده سمة دخول إلى الهند إما من كابل و إما من جلال آباد) و جلال آباد مدينة صغيرة على نحو الثلث من طريق كابل ثم قلت له: راجع رؤساءك في بشاور بالتيلفون فقال لي: إن القانون صريح فمراجعتي لهم تكون غباوة مني و إياك أن تظن أنني أريد بك شرا, هذا سرير للنوم و أنا مستعد لضيافتك إلى أن تمر بنا سيارة متوجهة إلى أفغانستان, ففوضت أمري إلى الله و ذهبت حقيبتي مع سيارة البريد التي كنت مسافرا فيها إلى بشاور و قال لي: تريد شيا أخضر أو أسود؟ فقلت: لا أريد شيئا, فلم يمض إلا وقت قليل حتى جاءت سيارة إلى الهند متوجهة إلى أفغانستان فأمر سائقها أن يوصلني إلى سرجد.
…فلما رجعت إلى حاكم الحدود و أخبرته بما جرى تأسف و قال لي: مرحبا بك بت هذه الليلة هنا و في الصباح تسافر إلى جلال آباد فإن قضي غرضك فيها فذاك و إلا تتوجه إلى كابل, و أخبرني أن تلك المرأة الفرنسية لما ذهبت أنا إلى حدود الهند سألتهم بالإشارة عني فأخبروها أني مغربي فطلبت لقائي فلما بحثوا عني وجدوا السيارة قد سارت, و كان الفرنسيون في ذلك الوقت يحكمون المغرب الكبير أي معظمه من حدود تونس إلى حدود سينيغال و يعطفون على المغاربة إذا رأوهم خارج المغرب كأنهم منهم, أما في داخل المغرب فيذيقونهم العذاب الأليم.