فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 300

…و في تلك السنة قل المطر و عم الجدب. و عادة المغاربة في مثل هذه الحال أن يفزعوا إلى أضرحة الأولياء و يذبحوا لهم الذبائح و يستغيثوا بهم ليأتيهم المطر و يزول عنهم الجدب فأمر القائد الملالي مناديا ينادي قائلا بأعلى صوته: لا إله إلا الله محمد رسول الله لا تسمعون إلا خيرا إن شاء الله إن الأمير يأمركم أن تتبرعوا بالدراهم لشراء الثيران و الكباش و تتهيئوا في اليوم الفلاني للاستسقاء عند أضرحة الأولياء, فلما جاء اليوم المعين خرج الأمير و القاضي و جميع أهل البلدة حفاة حاسري الرؤوس و طافوا على أضرحة الأولياء قائلين بصوت واحد: (جئناكم قاصدين, لا تردونا خائبين, يا أولياء الله الصالحين) و توجهوا أولا إلى قطب البلد علي أبي غالب و الثور الأسود أمامهم و هو أكبر الثيران و أسمنها فوصلوا إلى ضريحه خاشعين و ذبحوا ذلك الثور و ذابحه يقول: الذبيحة على الله و عليك يا سيدي علي أبا غالبو ثم طافوا على أضرحة الأولياء الكبار فذبحوا على ضريح كل واحد منهم ثورا. و أما الأولياء الصغار فذبحوا على ضريح كل واحد منهم كبشا و رجعوا, فنشأ غمام في السماء فسألت الله تعالى أن لا يسقيهم و لا قطرة واحدة فاستجاب الله دعائي و انقشع ذلك الغمام و جاء بعده غمام مرارا ثم انقشع و لم يسقوا قطرة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت