…و عدد جماعتنا الموحدين, و منهم السيد أحمد الجباري رحمة الله عليه و الحاج عبد السلام حسيسن فبعضهم اختفى في يوم الاستسقاء خوفا من الأمير و بعضهم أعلن معارضته كالحاج عبد السلام حسيسن, عددهم لا يزيد على أربعين إلا أن أحدهم معلم صبيان و عنده خمسون صبيا يعلمهم القرآن. جاء بعض أصحابنا إلي و قالوا لي: إن الأمير و القاضي و من تبعهما ارتكبوا أمرا شنيعا مخزيا فنريد أن نغسل هذا العار بصلاة الاستسقاء في مصلى العيد خارج المدينة و نريد أن تكون إمامنا في صلاة الاستسقاء فإن المغاربة يعتقدون أنه متى صليت صلاة الاستسقاء يموت إمامها و يمت السلطان و لم يشأ أحد من الفقهاء الموحدين أن يصلي إماما لأن أزواجهم و أولادهم إذا سمعوا أن أحدهم يريد أن يصلي صلاة الاستسقاء إماما يفزعون و يبكون خوفا عيه و يمنعونه فقلت لهم: إن المرض علي شديد و لكني أرجوا من الله أن يقويني حتى أصلي بكم صلاة الاستسقاء و أنا لا أخاف الموت, فاتفق الجماعة على يوم معين فجاءوني بسيارة و توجهنا إلى مصلى العيد و رأيت الزرع بدأ ييبس, فرقيت المنبر و خطبت خطبة غلبني فيها البكاء و صليت بهم ركعتين و في اليوم التالي أذن الله للسماء أن تمطر فأمطرت مطرا غزيرا غدقا أحيا الله به الأرض بعد موتها و استبشر الناس و فرح أصحابنا بنصر الله لنا على القوم المشركين.