…كان هذا الشيخ ـ و لا أسميه ـ كأكثر متصوفة الوقت آلة بيد المستعمرين يمدحهم و يثني عليهم, و قد و لوه وزارة العدل في وقت من الأوقات و جعلوه رئيسا للمجلس الإسلامي الأعلى في و قت آخر, فضيفني أول ما قدمت تطوان و أملى علي الحديث المسلسل بالأولية إلى سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: { الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء} أخرجه جماعة منهم البخاري في الأدب لمفرد و أبو داود و الترمذي و صححه. و فعل ذلك طمعا أن أرويه عنه و أنا لا أروي شيئا عن طرقي و هذا الشيخ المفتون تيجاني فنسأل الله العافية. فلما رآني جردت السيف في الدعوة إلى التوحيد و محاربة البدع ذمني في دروس وعظه, فهجوته بثلاث قصائد ضاعت مني الأولى و هي التي أقضت مضجعه ـ و من عادتي إذا أردت أن أهجو أحدا أن أبحث عن عيوبه التي يؤلمه نشرها و سماعها فأنظمها في سلك القصيدة و لا أقتصر على الشتم المجرد, لأن ذلك لا يؤلم كثيرا و لا عبرة بقول من قال: أحسن الشعر أكذبه, بل أحسن الشعر أصدقه ـ و عدد أبيات هذه القصيدة ستة عشرون. و كان ساعدي الأيمن في نشر قصائد الهجو لمن يستحقه تلميذي البر الحاج أحمد هارون فكان يطبع القصائد في آلة المعهد الحر, و يخرج منها نسخا كثيرة يوزعها على الناس بإلقائها في دكاكينهم أو في جيوب ثيابهم المعلقة حين يتوضؤون, و قد قامت هذه القصائد الهجائية اللاذعة لي مقام العشيرة و العصبة و المناظرين, و قرض الشعر أمر محمود إذا كان صاحبه لا يظلم الناس و لا يكذب في مدحهم و ذمهم. قال ابن الوردي في لا ميته:
……أنظم الشعر و لا زم مذهبي……اطراح الرفد في الدنيا يجل
……فهو عنوان على الفضل و ما……أحسن الشعر إذا لم يبتذل