…قال: فأما أمير بني عروس فقد رضي بقوله و لم يبقى في قلبه شيء و قال: يا ابن عمي أنت عالم و نحن جهال إذا أخطأنا تردنا إلى الصواب قال: أما أنا و فلان ـ و لم أسمه لأنه حي يرزق و لم يبلغني ندمه على ذلك ـ فإننا لم نقتنع بما قاله لنا سيدي خالد و لكننا لا نستطيع أن نعمل شيئا بدون رضاه قال: فتفرقنا فانطلق فلان إلى أهله و توجهت أنا إلى تطوان لا ألوي على شيء حتى لقيت وزير الأوقاف محمد بن موسى فقلت: أيها الوزير أما تخاف الله تعطي من أوقاف المسلمين خمسمائة بسيطة لهذا الضال المضل الهلالي الذي ما ترك أحدا إلا طعن فيه؟! طعن في مذهب الإمام مالك و رجاله و طعن في الأولياء كلهم و أنكر كرامتهم و بلغت به الوقاحة إلى أن طعن في جدنا القطب عبد السلام بن مشيش قال: فقل لي الوزير: أنت سمعت منه ما ذكرت؟ قلت: لا و لكنه خبر متواتر, قال: فقا لي: لا ينبغي لنا أن نحكم بقيل' و قال: إنه يلقي ثلاثة دروس في كل أسبوع فماذا يضرك أن تحضر دروسه و تسمع كلامه, قال: فقلت: أفعل إن شاء الله.
…قال: و أقمت أسبوعا في تطوان حضرت دروسك فيه فما سمعت إلا خيرا و ندمت على ما كان مني. و قد مرت علي سنتان طالما هممت أن آتيك و أطلب منك العفو فلم أوفق إلى أن سنحت لي هذه الفرصة السعيدة, فحياك الله و أهلا و سهلا بك. 67
…و وجدت أن هواء شفشاون خصوصا في الصيف أقل ضررا من هواء تطوان فبقيت فيها خمسة أشهر إلى أن حدثت الحادثة الآتي ذكرها إن شاء الله.