…و حين استقررت في بيته حكى لي حكاية المؤامرة على قتلي بالتفصيل فقال لي: بلغنا أنك تطعن في كرامة الأولياء و تطعن بالخوص في جدنا عبد السلام بن مشيش, فغضبنا لذلك و عزمنا على قتلك و جمعنا ديتك أنا و فلان و أمير بني عروس و معنا اثنان و عشرون رجلا, و لم يبقى لنا إلا أن نشاور رئيسنا سيدي خالد الريسوني فذهبنا إليه ثلاثتنا و تكلم أمير بني عروس و هو يبكي و قال: يا ابن العم لا خير في الحياة بعد أن نسمع القدح و الطعون في شيخ الشيوخ و إمام العارفين جدنا عبد السلام بن مشيش و الذي يطعن فيه و ينتهك حرمته رجل غريب حقير و هو فلان ـ و سماني ـ و قد عزمنا على قتله و جمعنا ديته و ما بقي لنا إلا إذنك, فأيدت أنا و فلان كلامه و إذا بالأمير خالد يتكلم و يقول: إن محمدا تقي الدين الهلالي عالم من خيرة العلماء و أنتم لا تعرفونه و أنا أعرفه, و جدنا عبد السلام عالم فاتركوا العلماء إذا تكلموا بعضهم في بعض فليس للجهال أن يتعرضوا لهم. ثم قال لنا: أيكم سمع طعنه في جدنا؟ فقلنا هذا متواتر على ألسنة الناس, فقال: الناس يكذبون و يفسدون في الأرض و لا يصلحون. كل منكم ينصرف إلى شأنه و اتركوا هذا الأمر فهذا ليس من شأنكم.