…ثم رجعت إلى تطوان و قيل لي أن مدينة شفشاون على جبل عال بعيدة من البحر نحو خمسة عشر ميلا فلو جربت الإقامة بها, فسافرت إليها يرافقني تلميذي الحاج أحمد هارون بارك الله فيه, فلما أردنا أن نأخذ غرفة في الفندق الجميل المخصص لسائحين امتنع صاحبه ـ و هو نصراني إسباني ـ أن يعطينا غرفة لما رآني أسعل و ألهث و أبصق في كل حين, و رأى أن ذلك يتقزز منه النازلون في الفندق و كلهم من المترفين, فبيقت في مكتب الفندق جالسا على كرسي أفكر أين أنزل, فجاءني رجل أبيض أشيب تدل هيئته على أنه من أعيان البلد, فقال لي: تعرفني؟قلت: لا. فقل لي: أنا أحمد الريسوني و أنا من المحبين لك و أنا مستعد لإنزالك في بيتي على الرحب و السعة سأكون سعيدا بإقامتك عندي ما شئت من الزمن, و لكن الحكومة سنت قانونا يمنعنا من إنزال الضيوف عندنا في الليلت الأولى, و يوجد هنا فندق حقير يمكن أن تمضي فيه هذه الليلة و في الغد تنزل في بيتي فقلت له: جزاك الله خيرا, فأمضيت تلك الليلة في ذلك الفندق الذي أخبرني به ثم نزلت عنده بضعة أشهر و أكرمني غاية الإكرام.