…ثم قلت: و أبو بكر الصديق لم يؤذ فاطمة و إنما نفذ ما أمر به النبي صلى الله عليه و سلم في قوله: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة) و فاطمة غير معصومة من الخطأ. فإن كان هذا هو سبب تكفيركم لأبي بكر الصديق فإنه سبب واه, و قد تبين بطلانه فلماذا كفرتم عمر مع أنه حين جاءه علي و العباس بعد وفاة فاطمة يطالبان بأرض فدك التي طالبت بها فاطمة أحضر عشرة من الصحابة فشهدوا كلهم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ثم قال لعلي و العباس: إن التزمتما أن تعملا في هذه الأرض بما كان يعمل به رسول الله صلى الله عليه و سلم سلمتها لكما فالتزما بذلك فسلمها لهما. ثم اختلف علي و العباس فجاء العباس عمر يشتكي عليا فأبى عمر أن يغير ما حكم به.
…و مما ذكرته لهم في تلك المناظرة ـ و إنما أمليها من حفظي ـإن مما يدل على أن أهل بيت علي رضي الله عنه لم يكونوا يعتقدون عصمته أن عبد الله بن عباس أنكر عليه إحراق الغلاة الذين اعتقدوا ألوهية علي فأحرقهم بالنار فخطأه بن عباس وقال: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) فقال الشيخ: هذا من وقاحته و قلة حيائه كيف يعترض على إمامه.
…و لما اخذوا يناظروني ـ و هم جماعة كما ذكرت ـ أراد رفيقي أن يظهر دفاعه عني و قال: أيها القومإن كانت هذه مناظرة بين عالمين فدعوهما يتناظران و أنصتوا, و إن كانت حمية و عصبية فأنا أيضا أدافع عن صاحبي. و لما رجعنا إلى الدورة قال لأهل السنة: أشهد بالله أن عالمكم غلب عالمنا.
اجتمعت في البصرة بمجتهد الشيعة الشيخ مهدي القزويني فأخبرته بأن عبد المحسن الكاظمي يقول: إن قريشا حذفت كثيرا من القرآن فهل هذا صحيح؟ فقال: أما نحن فلا نقول بذلك و نؤمن بأن القرآن هو الذي ما بين دفتي المصحف لم ينقص منه شيء و لم يزد فيه شيء. و أظن أن الشيخ القزويني من الفرقة الأصولية.