…ثم بعد ذلك قرأت مقلا في مجلة المنار الشهيرة التي كان يصدرها الشيخ رشيد رحمه الله, كاتبه عالم من بلاد فارس أثبت فيه بالأدلة و البراهين المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم من طرق الشيعة الإثنا عشرية كل ما بينه شيخ الإسلام أحمد بن تيمية و شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب من توحيد العبادة و توحيد الربوبية. فمن ذلك تحريم البناء على القبور روى فيه أحاديث عن أئمة الشيعة مرفوعة و غير مرفوعة إلى التبي صلى الله عليه و سلم تثبت النهي عن البناء على القبر و تجصيصه حتى ذكر عن جعفر الصادق رحمه الله أنه قال: (كل ما وضع على القبر من غير تراب فهو ثقل على الميت) , و منها تحريم الذبح و النذر و دعاء الأموات و الاستغاثة بهم.
…فكتبت كتابا إلى الشيخ مهدي المذكور و قلت له: نرجو أن تبين لنا هل هذه الأحاديث التي ذكرها صاحب المقال صحيحة عندكم أو غير صحيحة, فإن كانت صحيحة فما الذي يمنعكم من العمل بها؟ و كيف سكتم على القباب المشيدة المزخرفة في النجف و كربلاء و الكاظم و هي مخالفة لما رواه أئمة أهل البيت الذين تدعون الناس إلى اتباعهم؟ فكتب إلي رسالة طويلة مدحني فيها و لم ينكر شيئا من تلك الأحاديث و لكنه عمد إلى تحريفها ففسر البناء على القبر بأن يبني على القبر نفسه, أما بناء قبة حوله لتقي زائريه من الحر و القر فلا بأس به. و مضى في تحريف تلك الأحاديث كلها حتى أتى عليها ثم قال لي: و نحن نتخذك حكما تحكم بيننا و بين صاحب المنار. هذا بعدما ذم صاحب المنار و كاتب المقال و غمرهما بالشتم و القدح و الطعن.