…فألفت في ذلك جزءا سميته (القاضي العدل في حكم البناء على القبر) و بعثته إلى الشيخ رشيد رضا رحمة الله عليه فجزأه سبعة أجزاء و نشره في مجلة المنار و كان ذلك في أغلب الظن سنة1344هـ و لما استقررت في المملكة السعودية أعدت تأليف الكتاب بأسلوب أخشن و قدمته للملك عبد العزيز رحمة الله عليه هدية و أنشدته في ذلك القصيدة التالية جالسا إلى جنبه, فلم يعب علي ذلك لا هو و لا أحد من جلسائه, و ذلك برهان قاطع على تواضعه و اختياره سلوك أمراء السلف فلا غرابة أن رفع الله قدره و مكن له في الأرض حتى أنشأ دولة عظيمة عصرية عصرية على أنقاض الدولة السعودية التي قضى عليها آل رشيد كما شهدت بذلك إذاعة لندن و هذه القصيدة من بحر الكامل.
……يا أيها الملك الذي سعدت به……أرجاء مكة و الحطيم و زمزم
……و كسى الإله به بلاد الربثو……ب أمانه فغدت به تنعيم
……و أشاع نور العلم و الإيمان في……أرجاءها و الجهل فيها مظلم
……و غدت بحكمته أهاليها و هم……بعد العداوة في إخا لا يصرم……
………كان التقاطع بينهم من قبله……حتى القريب قريبه لا يرحم
………و البغي و العدوان شيمتهم وهم……شتى العقائد شركهم مستحكم
… ……ما عندهم من حرمة للشرع بل……طاغوتهم بالجهل فيهم يحكم
………قطع الطريق و سالكه لهم……خيم و خيم عندهم لا يحرم
………شن الإغارة دأبهم و طعامهم……و شرابهم منه ويئس المطعم
………فغدوا تقاة صالحين و خوفهم……لله ليس يزال دوما يعظم
………بسياسة الملك الإمام المرتضى……عبد العزيز الفارس المستلئم
………هذي الكرامات العظام حقيقة……لا ما يقول مشعوذ يتوهم
………هذا هو القطب الكبير ديانة……و شجاعة و عدالة إذ يحكم
………قطب السياسة و المكارم و العلا……حامي الحقيقة في الوغى لا يحجم
………يلقى العداة إذا الجيوش تلاطمت……أموجها مستبشرا يتبسم
………يلقى الوفود و وجهه متهلل……رائيه مغتبط به متنعم
………ذا الجزء أرفعه إليك هدية……و لأنت أفضل من إليه يقدم