فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 300

…فقلت له: هذا التفصيل فيه نظر لأن جميع السلفيين في نجد و في مصر و الشام و المغرب و في الهند يقولون و يعتقدون أن الله في السماء مستو على عرشه بدون تشبيه و لا تمثيل و لا تأويل و لا تعطيل و أدلة هذا لا تخفى عليك و أما ما سميته بالاجتهاد فنحن نسميه الاتباع. و الأصناف الثلاثة أيضا متفقة عليه إلا أن أهل نجد ينتسبون إلى المذهب الحنبلي في الفروع و نحن لا ننتسب إليه إلا في الأصول, ثم قلت له: و لماذا خففت الحكم على أهل الهند فلم تجعلهم كفارا و لا ضلالا بل جعلتهم مخطئين؟ فقال لي: لأنهم يزورون قبر النبي صلى الله عليه و سلم فليس عندهم ما ينتقد إلا مسألة الاجتهاد و قلت له: فعلام ضللتنا نحن بالاجتهاد و غفرته لهم فقال: قلت لك إنهم يزورون قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقلت له: ماذا تعني بزيارة القبر أتقصد شد الرحال؟ فقال أقصد ذلك كله فقلت له: إن السلفيين في الهند

لا يقولون بجواز شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة فظهر تناقضه, و لم أكن أعلم سبب ذلك التناقض حينئذ غير أني عرفته فيما بعد و ذلك أن الشيخ ععبد الوهاب الدهلوي التاجر العالم كان بمكة و كان تلميذا له يدرس عليه بعض فروع العلم و كان يحسن إليه فلذلك خفف الحكم على السلفيين من أهل الهند, و كان يتبع هواه و الهوى يعمي و يصم فقد كان يحرم حلق اللحية و يغلظ فيه القول و يفسق مرتكبه, فلما انتقل إلى مصر هاربا ممن يسميهم بالوهابية كما سيأتي غير رأيه فأفتى بأن حلق اللحية مكروه كراهية تنزيه فقيل له: قد أفتيت زممانا طويلا بالتحريم و التفسيق فما عدا مما بدا فقال: إن أكثر العلماء في مصر يحلقون لحاهم فكيف يسوغ لي أن أفسقهم؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت