فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 300

…لما وصلت الباخرة في النهر المسمى شط العرب و هو مؤلف دجلى و الفرات إلى مكان بإزاء ممتلكات الشيخ مصطفى آل إبراهيم و هي كثيرة ممتدة على الجانب الأيمن من شط العرب أميالا كثيرة طلب من ربان الباخرة أن يوقف له الباخرة لينزل هو و أصحابه و يركب قاربا يوصله إلى قصره في الدورة فقبل الربان الإنكليزي احتراما له لأنه كان يعامل معاملة الأمراء لأنه كان من كبار الملاكين, فنزلنا في قوارب و سارت بنا إلى الدورة فلما وصلت القوارب إلى فرع شط العرب الذي يوصل إلى الدورة و جدنا أهل القرية كلهم في استقبال الشيخ مصطفى.

…و كان الطريق ضيقا بين البساتين و النهر فقدمني أمامه فأردت أن الامتناع فأشار إلي إشارة فقبلت و سار هو خلفي و أهل القرية كلهم خلفه و تعجبت من ذلك كثيرا لأني شاهدت هذا المنظر لأول مرة فإن العادة عندنا في المغرب قلما تجري بذلك, فلما وصلنا إلى القرية قدمني أيضا في التوجه إلى المقصورة التي وضعت فيها الأطعمة فلما صلينا العصر سألته عن ذلك فقال لي: أنا لا أبقى هنا دائما فإني تارة أكون هنا و تارة أسافر إلى بومباي لأكون نعد عمي قاسمي آل إبراهيم و هو من تجار الؤلؤ المشهورين, و إنما قدمتك ليرى ذلك أهل القرية فيعظموك في غيبتي و حضوري و يعلموا أنك أستاذي فشكرته على ذلك و عرض علي الإقامة عنده فقبلت و جعل لي راتبا طيبا مع السكنى و المعيشة على أحسن وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت