فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 300

…… (يقظ ليس يعتريه منام) ……تعبت في مراسه الأهواء

……جاذبتني ثوب العصا و قالت…… (و على وجهها بدا استحياء)

…… (لكم ذلت الصعاب جميعا) ……أنتم الناس أيها الشعراء

……فاتقوا الله في خداع العذارى…… (فلك في اصطيادهن دهاء)

…… (لا تصيدوا الأبكار بالشعر ختلا) ……فالعذارى قلوبهن هواء.

…فإن هذا البيت تضمن أمورا ستة لا يمكن الفصل بينها لأن بعضها في الواقع مترتب على بعض. و لم أكن أفهم ذلك حتى سافرت إلى أوروبا و أقمت فيها مدة فرأيت ذلك واقعا كل يوم في المنتزهات و المطاعم و المقاهي و الشوارع و المركبات العامة و قطر سكك الحديد لأن العفاف عندهم معدوم, فأول ما يتقبل رجل و امرأة فيحدق بعضهما في بعض, إن كانت المرأة لا رغبة لها في الرجل تصرف بصرها و إن كانت لها فيه رغبة تبتسم له فيتجرأ هو حينئذ على أن يحييها فترد عليه, فيبدأ الكلام حتى ينتهي إلى الموعد بإعطاء كل واحد منهما رقم تلفون صاحبه فيعقب ذلك اللقاء, و لا يكون اللقاء كما قال شوقي في قصيدته لأن المتحابين هناك لا رقيب عليهم من عفاف و لا من غيره, و من المعلوم أن شوقي درس في فرنسا و شاهد ذلك بعينه فعبر عنه بذلك البيت. و من المزايا التي يختص بها شعر شوقي أنه جمع بين الأفكار الأوربية و الأفكار العربية و نسق هذه الأفكار كلها و وحدها حتى امتزجت إلى حد أنه لا يستطيع التمييز بينها إلا من خالط العالم العربي و الأوروبي, هذا مع المحافظة التامة على الأسلوب العربي البليغ الذي لا تشوبه شائبة من ركاكة المقتبسات الأعجمية و إذا قارنت بين شعر أحمد شوقي و بين شعر معروف الرصافي و هو لا يقل عن شوقي في بلاغة شعره تجد الفرق بينهما واضحا فإن شعر الرصافي ليس فيه إلا أفكار عربية شرقية بخلاف شعر معاصره أحمد شوقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت