…الرابعة: أنه دعا رئيس البلدية الإسباني (بليدا) إلى مأدبة أقامها له في مارتيل, و هي قرية معدة للاصطياف على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بينها و بين تطوان ستة أميال, أكثر أهل تطوان يملكون بيوتا فيها يهبطون إليها في وقت الصيف فقط فتكون عامرة و في شواطئها مسابح للرجال و النساء و في سائر الفصول تكون فارغة تقريبا.
…كلمة تطوان محرفة عن ( تطاون ) بكسر التاء و تشديد الطاء و كسر الواو و هي كلمة بربرية معناها العيون, و لا يزال جزء من تطوان إلى الآن يسمى بالعيون. و لم يكن لها شأن يذكر قبل هجرة أهل الأندلس إليها في أواخر القرن التاسع الهجري حين استولى النصارى على مابقي من الأندلس و أجبروا المسلمين على التنصر أو الهجرة. و لما جاء الأندلسيون إلى تطوان ـ و كان عندهم من الحضارة و المدنية ما لم يكن عند المغاربة ـ أسسوا مدينة تطوان على النحو الأندلسي و استنبطوا المياه و جلبوها من الجبال المجاورة إلى المدينة و غرسوا فيها الجنات الجميلة و أسسوا مدينة مرتيل للاصطياف, و كان لكل أهل بيت أربعة مساكن, كما أخبرني بذلك السيد محمد المؤذن الإدريسي رحمة الله عليه و هو من أعيان تطوان, فكان لكل أهل بيت بيت في تطوان و بيت في البستان و بيت في مرتيل و بيت في ناحية أخرى قد تركت, فكانوا يقضون فصل الشتاء في تطوان و فصل الربيع في البستان و فصل الصيف في مارتيل على شاطئ البحر و فصل الخريف في الناحية الأخرى التي تركت, و لا يزالون مستمرين على هذه العادة حتى الآن, إلا أنهم لا يقضون شهر رمضان و العيدين إلا في تطوان و لو كانوا ساكنين قبل ذلك في إحدى النواحي المذكورة ينتقلون إلى تطوان يمضون فيها تلك الأيام ثم يعودون إلى مسكنهم خارج تطوان.