فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 300

…الأولى: أن شخصا من شيوخ الصوفية كان محترما عند أتباعه من أهل تطوان و هو الشيخ الفاسي جاءه ذلك البياع و مد يده لمصافحته فقبض الشيخ يده أمام جماعة من الناس و قال له: أنا لا أنجس يدي بمصافحتك, فكانت ضربة قاتلة له.

…الثانية: ماتت امرأة فخرج الناس بجنازتها إلى باب المقابر حيث يصلى على الجنائز لأن المغاربة لا يصلون على الجنازة في المسجد, و يزعمون أن ذلك مكروه و يعللونه بنجاسة الميت, و ذلك جهل و مخالفة للسنة الصحيحة, فإن النبي صلى الله عليه و سلم صلى على ابن بيضاء في المسجد. و لما وضعت الجنازة نظر الحاضرون فرأوا هذا الفقيه بزعمه هو أولى أن يؤم الناس في الصلاة على الجنازة لسنه و ما اشتهر به من الفقه عند العامة, فقال له بعضهم: تقدم يا فقيه صلي بنا, و كانت فيه حماقة فقال رافعا صوته: أنا لا أصل بكم و أنتم تقولون أنا بياع و خائن فقدموا غيري, و كان يؤمل أنهم يتملقون له و يمدحونه و يقولون: حاشا لله أن نظن بك هذا, و لكن خاب أمله فإن الناس اختلفوا و كثر القيل و القال حتى بلغ النزاع إلى أولياء المرأة فقائل يقول: هو أولى بالصلاة, و قائل يقول: ليس الأمر كذلك لأنه بياع, فاتفق المتنازعون على أن يردوا نزاعهم إلى أولياء المرأة ففعلوا فقال أولياء المرأة: لا نرضاه إماما للصلاة على الجنازة فقدموا غيره. و لو أنه حين دعي للصلاة تقدم و صلى لم يقع شيء من ذلك و لكن الأمر كما قال الشاعر:

……لكل داء دواء يستطب به……إلا الحماقة أعيت من يداويها

…فهذه المخزية الثانية.

…الثالثة: اتفق أن هذا الفقيه كان في مسجد صغير فحانت صلاة العصر و كان إمام المسجد قد قرأ عليه شيئا من الفقه فاستحى أن يتقدم أمامه فقال له تقدم يا أستاذ صلي بنا فقال الحاضرون كلهم: لا نقبله لأنه بياع و الصلاة خلفه باطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت