فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 300

…و كان الشيخ عبد الوهاب الدهلوي قد كتب لي كتاب توصية إلى عمه الحاج عبد الغفار في دهلي فضيفني و أكرمني و لقيت النواب صدر الدين المدبر لشؤون مدرسة (علي جان) و مسجده و كان عالما بالعربية و علوم الدين فصيح اللسان بالتحدث بلغة الضاد و كان المتحدثون بفصاحة باللغة العربية في ذلك الزمان في بلاد الهند في غاية القلة, فرحب بي و استحسن مقصدي و قال لي: إن تجولك في بلاد الهند للقاء العلماء و الاطلاع على الكتب يحتاج إلى أمرين: أحدهما الدراهم و الثاني اللغة, و بدون هذين تتعب كثيرا و لا تحصل على طائل, فأنا أقترح عليك أن تمكث عندنا هنا سنة تتعلم فيها شيئا من اللغة الهندية و تحصل على شيء من المال, و في أثنائها يستفيد من عملك تلامذة مدرستنا فإن الطلبة عندنا يدرسون كتب التفسير و الحديث و الأدب العربي نظما و نثرا بالترجمة الهندية بلغة أردو من البداية إلى النهاية و يتخرجون في المدرسة ( و لا تقل من المدرسة ) و لم يقرع آذانهم كلام باللغة العربية فيعيشون بكما صما يعتمدون على ترجمة الكتب لا على الكتب نفسها.

…فقبلت هذا الاقتراح و أقمت في مدرسة (علي جان) فأمر النواب صدر الدين المتقدمين في العلم من الطلبة أن يحضروا دروسي فحضر عندي خمسة عشر طالبا لا يزال أحدهم بقيد الحياة معروف مكانه و هو الشيخ عبد الودود بن عبد التواب الملتاني و قد حج في السنة الماضية عام 1390هـ و لقيته هنا بالمدينة.

…قلت لأولئك الطلبة: ماذا تريدون أن أدرسكم من كتب الأدب؟ فقالوا: نريد أن تدرسنا ديوان المتنبي فبدأت أدرسهم و وجدت صعوبة في إفهامهم لأنهم كما قال النواب صدر الدين: لم يقرع آذانهم كلام عربي قط, و بعد أربعة أيام و صلنا إلى بيت من قصيدة للمتنبي يمدح بها سيف الدولة و كانت النسخة التي كنا نقرأ فيها مطبوعة في دهلي و فيها أخطاء فوجدنا فيها البيت هكذا:

……أنا له الشرف الأعلى تقدمه……فما الذي يتوقى ما أتى نال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت