فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 300

…ففكرت في معنا الشطر الثاني من هذا البيت فلم أكد أفهمه فلما حضر الطلبة قلت لهم: هذا الشطر لم افهمه و أظن أنه محرف, فأنكروا ذلك و قالوا: (توبة, أستغفر الله) و هاتان الكلمتان تستعملان في لغتهم عند الغضب و الإنكار الشديد و قالوا لي: إن هذه النسخة التي في يدك درسنا بها مولانا عبد الرحمن النكرامي مرارا فلم يجد فيها خطأ, فيا لله العجب أنت عربي و أديب و تعجز عن فهم كلام المتنبي مع أن أقل الأدباء علما عندنا يدرس ديوان المتنبي بدون مطالعة, و الآن ظهر لنا صدق ما قال أستاذ الأدب مولانا عبد الرحمن النكرامي فقلت لهم: و ماذا قال؟ قالوا قال لنا: اذهبوا إلى النواب صدر الدين و قولوا له إننا لا نفهم كلام هذا المدرس العربي و لا حاجة لنا بتدريسه, فقلنا له: نحن نستحي من النواب أن نقول له ذلك فقال لنا: اعلموا أن العرب في هذا الزمان كلهم جهال لم يبق عندهم من العلم شيء و إنما كان عندهم العلم في زمان النبي صلى الله عليه و سلم و في زمان السلف الصالح, أما اليوم فلا علم عندهم أما ترونهم كل سنة يأتون من مكة و المدينة و يتكففون الناس فهل رأيتم منهم أحدا من أهل العلم؟ يضاف إلى ذلك أن هذا العربي ـ يعنيني ـ شاب مجهول في الهند لا يعرفه أحد و شهادته لا تنفعكم, و أنا لا أعطيكم شهادة إذا تركتموني و درستم عنده فقلت لهم: إن شئتم أن تحضروا درسي فاحضروا و إن رأيتم أن درسي لا فائدة فيه فانصرفوا إلى مولانا عبد الرحمن فانصرف أحد عشر منهم و بقي أربعة لا لأنهم يعتقدون صحة ما قلت من أن شطر البيت يمكن أن يكون محرفا بل فضلوا سماع الكلام العربي و لو من مدرس قليل العلم و كان أحدهم عبد الودود المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت