فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 300

…فذهبت على النواب صدر الدين رحمه الله و ذكرت له ما وقع فقال لي: أنا أعرف علمك و أعرف علم الشيخ عبد الرحمن النكرامي و قد أردت لهم الخير فإن أبوا فذرهم في ضلالتهم و أرجوا أن تبقى في مكانك و لو لم يحضر عندك أحد منهم, بقيت أربعة أيام أفكر في معنا ذلك الشطر فلم أفهمه و قال لي أحد الأربعة الباقين: إن الشيخ عبد الرحمن قال للطلبة: إن هذا الشطر واضح يفهمه كل أحد حتى الحمار و قد رأيتم صدق ما قلته لكم.

…و في اليوم الخامس ذهبت إلى الشيخ عبد الرحمن النكرامي رحمه الله و أمامه حلقة كبيرة من الطلبة فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت: يا شيخ عبد الرحمن لم أفهم هذا الشطر و قد أخبرني الطلبة أنك تفهمه فأفهمي إياه فقل لي كلام لا معنا له فقلت له: أعربه من فضلك فبالإعراب يتبين المعنى فقال: ما موصولة, و الذي توكيد لها, و يتوقى فعل مضارع فاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على الأعداء في البيت قبله, و ما مفعول به, و أتى فعل ماض و فاعله ضمير مستتر يعود على الممدوح, و نال خطأ و الصواب نالوا فقلت له: إذا كانت ما موصولة يكون تقدير الكلام الذي الذي فقال: و أي شيء في ذلك؟ فقلت له: و فاعل يتوقى إذا كان يعود على الأعداء لم يصح ذلك لأن قياس النحو يقتضي أن يكون واوا فيقال: يتوقون, و ليس عندنا ضمير مستتر تقديره هم إلا في نحو قولنا: الرجال قائمون, ففي قائمون ضمير مستتر تقديره هم, أما الفعل فلا يقدر فيه من ضمائر الغيبة إلا هو و هي.

…قال لي: تريد أن تعتزر (يعني تعترض) على المتنبي؟ إنك لا تستطيع ذلك فقد عكف أبو علي الفارسي على ديوان المتنبي يبحث عن خطأ فلم يجده قلت له: أنا لا أريد أن أعترض و لكن أريد أن أفهم, و مع ذلك فالمتنبي غير معصوم من الخطأ فقد عيب عليه أبيات منها قوله:

……جفخت و هم لا يجفخون بها بهم……شيم على الحسب الأغر دلائل

…فيه التعقيد, و من ذلك قوله:

……إن كان مثلك كان أو هو كائن……فبرئت حينئذ من الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت