…فيه الركاكة و قبح البراءة من الإسلام لأمر مكذوب يريد به التملق و من ذلك قوله:
……فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا……فلا قل هم كلهن قلائل
…فيه من الركاكة و الثقل على اللسان بتكرار حرف القاف ما لا يخفى فأعرض عني و قال للطاب الذي كان يقرأ عليه: (تشالو) يعني استأنف القراءة فأصابني من الغم ما الله به عليم, و لم أكن قبضت شيئا من المدرسة و ما كان عندي إلا أربع و عشرون روبية أي درهما هنديا, فعزمت على شراء شرح ديوان المتنبي للعكبري لأعرف أين يكمن سر عدم فهمي لذلك الشطر أهو في جهلي أم في الخطأ الواقع في الطبعة الهندية؟ فسألت أحد الطلبة عن لفظ السؤال عن المطبع المجتبائي بلغة أردو فلقنني إياه, فذهبت أسأل إلى أن وصلت فسألت صاحبه عن شرح العكبري لديوان المتنبي, فقال لي: النسخة الأخيرة اشتراها مني طالب من مدرسة كذا و كذا فذهبت إلى تلك المدرسة و وجدت الطالب الذي اشترى النسخة فوجدت البيت هكذا:
……أنا له الشرف الأعلى تقدمه……فما الذي بتوقي ما أتى نالوا؟
…فظهر أنني كنت مصيبا و أن الشطر كان محرفا, و الطامة الكبرى كانت في زيادة نقطة بلفظ ( بتوقي) الذي هو جار و مجرور فصار (يتوقى) فعلا مضارعا و ظهر أن الشيخ عبد الرحمن لم يفهم منه شيئا فإن (ما) التي زعم أنها موصولة ليست موصولة بل هي استفهامية, و (يتوقى) الذي اخترع له فاعلا و جعله ضميرا مستترا تقديره هو ليس فعلا و إنما هو جار و مجرور.