…و الحاج عبد الحميد الدهان كان موافقا لي على إزالة تلك البدع حرصا منه على عمارة المسجد و ازدهاره و لم يكن يدرك أهمية التمسك بالسنة و ترك المحدثات, لأنه تاجر لا يعرف الأدلة الشرعية و يجيئه المخالفون للسنة فيزينون له البدع فيبقى متحيرا و يحل المشكلة بإرضائنا في المسجد و إرضاء خصومنا خارج المسجد بأن يقيم لهم مآدب و يعطيهم الحرية في ارتكاب بدعهم من عمل الموالد و غيرها و لذلك لم يثبت على العهد, فبعدما برحت أنا بغداد طمع فيه المبتدعون فأقنعوه برد تلك البدع بعدما طهر منها المسجد لمدة نحو عشر سنين و لله الأمر من قبل و من بعد.
…لما رأى الفقهاء المتعصبون و أصحاب الطرائق المبتدعون نجاح هذا المسجد و ازدهاره و قيام دولة التوحيد و اتباع السنة شرقوا بذلك و دبروا مكيدة عظيمة فذهبوا إلى مدير الأوقاف, و (الأوقاف في العراق لا يكون لها وزير لأنها كلها من وقف أهل السنة و لو كانت لها وزارة مستقلة لأمكن أن يكون الوزير شيعيا و ذلك يخالف شرط الواقف فكانت مديرية الأوقاف تابعة لمجلس الوزراء) فذهب المبتدعون إلى مدير الأوقاف و معهم مفتي بغداد في ذلك الوقت و قالوا له: لماذا لا ستعمل حقك في تعيين الإمام و الخطيب في جامع الدهان و كيف تترك الهلالي ينشر المذهب الوهابي علانية في ذلك المسجد؟! فاستصدر مدير الأوقاف أمرا ملكيا بتعين شخص إماما و خطيبا في جامع الدهان فنال مراده.