…استعنت بالله و حده أنا و تلامذتي و أخذنا نزيل تلك البدع واحدة بعد واحدة حتى قضينا عليها و لله الحمد, و كان الحاج عبد الحميد لا يتأخر عن مساعدتنا في ذلك. فبدأنا بإزالة القراءة ثم إزالة ما كان يترنم به فألفت كتابا سميته (الأنوار المتبعة في سنة الجمعة) و أقمت فيه البرهان على أن صلاة الجمعة ليست لها سنة قبلية و إنما سنة بعدية و نقلت كلاما لأبي شامة في كتاب البدع له و كلام غيره, فلما عرف الناس ذلك بقراءة ذلك الكتاب و بخطب الجمعة المتوالية و كانت كلها من صميم السنة خطبا تعليمية إرشادية اتفقت مع تلامذتي و مع الحاج عبد الحميد الدهان على إزالة الأذان الأول و بإزالته تزول الركعتان, فأنذرت الحاضرين في المسجد في خطبة الجمعة الأخيرة و قلت لهم: لقد علمتم فيما مضى من خطب الجمعة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن له إلا مؤذن واحد يؤذن أذانا واحدا عند جلوسه على المنبر حتى إذا فرغ المؤذن منم أذانه قام النبي صلى الله عليه و سلم خطيبا و لم يقم أحد لصلاة ركعتين, إلا من تأخر حتى شرع الخطيب في الخطبة فهذا يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد كما بينته لكم مرارا و تكرارا بالأحاديث الصحيحة, و قد عزمنا على ترك الأذان الأول و بطبيعة الحال تترك الركعتان المترتبتان عليه فمن شرح الله صدره لقبول الحق فأهلا و سهلا به و هنيئا له و من أبى فالمساجد كثيرة, فلما كانت الجمعة التالية دخلت المسجد و ذهبت رأسا فصعدت المنبر و جلست عليه فقام أحد تلامذتي و أذن ثم قمت أنا و خطبت فجعلناهم أمام الأمر الواقع و انقطع بذلك ما بقي من المخالفات و لله الحمد.