فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 300

…استدراك:

…ذكرت شيئا وقع لي في كابل نسيت أن أذكره في محله. جاءني صاحب صحيفة إصلاح و سألني أسئلة كثيرة تتعلق بحال المسلمين في المغرب فأخبرته بجميع ما يرتكبه المستعبدون الفرنسيون في المغرب من الفظائع من قتل و من سجن و نفي وتعذيب و اغتصاب أملاك, و كا جواز سفري قارب الانتهاء فعزمت على أن أرجع إلى الهند قبل انتهاء مدته لأنني كنت لا أشك بأن السفارة الفرنسية في كابل قد اطلعت على ذلك المقال و على مقال آخر نشرته في مجلة أخرى نسيت اسمها, فمنعني الشيخان سيف الرحمن و منصور فقلت لهما: إن السفير الفرنسي لا بد أن يكون قد اطلع على المقالين فإذا أقمت هنا إلى أن تنتهي مدة الجواز و ذهبت إليه ينتزع مني الجواز و يطردني فقالا: توكل على الله و لا تعجل بالرحيل و ربما نأخذ لك جوازا أفغانيا. و هذا من المستحيل و لكنهما شيخان من شيوخ علم الدين لا علم لهما بقوانين جواز السفر. فبقيت إلى أن انتهت مدة الجواز و توجهت إلى السفارة الفرنسية و أنا خائف أشد الخوف فلما قدمت جوازي للكاتب أخذ يسألني عن المغرب و عن رحلتي إلى هذه البلاد و قبل ذلك قال لي: بأي لغة تتكلم؟ فقلت بالعربية و الانكليزية فقال لي: و لا تعرف الفرنسية؟ فقلت: لا, فدعى ترجمان يسمع كلامي بالعربية, ثم يترجمه بالفارسية. ثم يترجم بالفرنسية, ثم قال لي: تكلم باعلربية فتكلمت فقال لي: أنا أفهم كل ما تقول و لاحاجة إلا الترجمة و قد أقمت بالمغرب سنين و بالجزائر سنين فما رأيت أحدا يتكلم بالعربية بفصاحة مثلك و أخذ الجواز و جدده و قال لي: إن ثمن التجديد خمسة عشر روبية و قد أعفيتك من دفعها إكراما لعلمك باللغة العربية ثم قال لي: أين تعلمت الانكليزية؟ فقلت: في الهند فقال لي: كم سنة قضيت في تعلمها؟ فقلت سنتين فقال: سنتين فقط و تقدر أن تتكلم بها!! فقلت: نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت