……و قد شفيت نفسي و زال سقامها……غداة رأت عيني مساجد سنة
……فلا تسمعن فيها سوى قال ربنا……و قال رسول الله خير البرية
……لقد مثلوا خير القرون لناظر……بقول و فعل و اجتهاد و نية
……إمامهم خير الأئمة كلهم……عليه من الرحمن أزكى تحية.
…السيد سليمان من أكابر علماء الهند و رؤسائهم في ذلك الزمان و كان يدبر شؤون مؤسستين عظيمتين: إحداهما دار المصنفين التي أسسها هو بنفسه و اختار نخبة من ذوي الكفاءة و المقدرة على تصنيف الكتب و طبعها و من أهمها التاريخ الذي بدأ تأليفه أستاذه الشيخ شبلي النعماني و استمر هو في تكميله و هو من أحسن كتب التاريخ حسبما شهر بذلك عند علماء الهند و أنا لم أقرأه لأنه بلغة أردو و معرفتي بها ضعيفة.
…و المؤسسة الثانية كلية ندوة العلماء التي تخرج فيها هو وغيره من الأدباء و العلماء و قد أسسها قبل ذلك بزمان طويل ثلاثون رجلا من كبار علماء الهند و وضعوا لها مناهج الدراسة ليتخرج فيها رجال قادرون على الدعوة إلى دين الحق الإسلام, و لا تزال هذه المؤسسة سائرة في طريقها إلى الآن و علماؤها حنفيون كأكثر علماء الهند, و كان ساعد السيد سليمان الأيمن في تدبير شؤونها الدكتور عبد العلي رحمة الله عليه و الذي يتولى تدبير شؤونها في الوقت الحاضر هو تلميذي الأستاذ أبو الحسن علي الندوي أخو الدكتور عبد العلي و هو مشهور في البلاد العربية بتآليفه و خطبه التي ألقاها في أمهات البلدان العربية.
…أقمت عند السيد سليمان الندوي أياما كنت ضيفه فيها و أكرمني غاية الإكرام, ثم توجهت إلى (بهريا) للقاء العالم الأديب الشاعر البليغ الشيخ عبد الحميد الفراهي و كانت له مدرسة كبيرة يعلن فيها علوم الإسلام و اللغة العربية ففرح بي و أكرمني و التمس مني أن أكون مدرسا في مدرسته و عرض علي راتبا طيبا مع السكنى و المعيشة, فاعتذرت له بأني و عدت الشيخ عبد المجيد الحريري في بنارس أن أقيم عنده.