فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 300

…ثم سافرت إلى كلكتا و هي قاعدة بلا بنكال و لقيت بها نابغة الهند في العلم و الأدب و السياسة أبا الكلام آزاد, فرحب بي و بقيت في ضيافته بإلحاح منه خمسة عشر يوما و كان له كاتب إسمه عبد الرزاق المليح آبادي هو الذي يحرر صحيفة عربية كان ينشرها أبو الكلام, فالتمس مني أبو الكلام أن أنشر فيها ما تيسر من المقالات فنشرت فيها ثلاث مقالات في أخبار البربر و أحوالهم و لغتهم, و كان أبو الكلام لا يفرق بين البربر الذين هم أمة عظيمة في المغرب تمتد الأراضي التي يسكنونها من حدود مصر شرقا إلى حدود سنغال غربا, و تشتمل على ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و موريتانيا كما تسمى هذه البلدان في هذا الزمان, لا يفرق بين هذه الأمة و بين سكان (بربرة) في السودان فأخبرته بالفروق الكثيرة التي بين الفريقين و اهتم بذلك كثيرا. فإن قيل: إن الناس في المشرق العربي يعتقدون أن هذه البلدان عربية فكيف جعلتها بربرية؟ فالجواب: إن سكان هذه البلدان الأصليين هم البربر, و قد نزح إليها العرب في أول الفتح الإسلامي و في القرن السادس الهجري كما في مقدمة ابن خلدون عند ذكر بني هلال و بني عامر و هؤلاء العرب النازحون عددهم قليل جدا بالنسبة إلى السكان الأصليين و لكن الإسلام وحد بينهم و جعلهم أمة واحدة لا فضل لأحد الفريقين على غيره إلا بتقوى الله, و بطول الزمان انتشرت اللغة العربية في هذه البلدان فسارت أكثر الحواضر تتكلم بها و على هذا يصح أن نسميهم عربا مستعربة و لكن إلى هذه الساعة لا يزال نحو نصف سكان هذه البلدان يتكلمون بالبربرية, و الخطب في ذلك سهل فإن البربر من الشعوب التي خرجت من جزيرة العرب قبل زمان سحيق في القدم, و نحن معشر طلبة علم اللغات لا نشك في ذلك كما أن الواحد نصف الإثنين و لذكر الأدلة عل ذلك مقام آخر و كان عبد الرزاق المليح آبادي زنديقا و كان يعظم جمال الدين الأفغاني و يزعم أنه كان ملحدا و لا يعظم رفيقه محمد عبده و لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت