…حكى لي أصحابنا في الريرمون أنني بعدما سافرت من بلدهم زارهم شيخ طريقة اعتاد ممن قبل أن يزورهم الفينة بعد الفينة فاستقبلوه استقبال ضيف عادي و لم يقبلوا يديه و رجليه و لم يخضعوا له الخضوع المعتاد قبل توحيدهم لله, فأنكر ذلك و قال: ما خطبكم أراكم تبدلتم؟قالوا: ماذا تريد منا؟نحن مستعدون لضيافتك ما تشاء فقال لهم: ما هذه الوجوه هي الوجوه التي أعرفها و لا الاستقبال هو الاستقبال الذي عهدته فيكم, فقال له أحدهم: و ماذا تريد منا أتريد أن نعبدك من دون الله؟! لقد تاب الله علينا و هدانا إلى توحيده و اتباع رسوله فنحن لا نريد منك شيئا لا نسأل حاجاتنا إلا من الله و لا نتبع في الدين إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم. فقال له الشيخ و هو غضبان تغلي مراجله: يا عكروت (العكروت كلمة شتم في العامية المصرية تعني اللئيم) أنا قتلت نفسا من أجلك و تعاملني بهذه الوقاحة؟ فقال الرجل: و كيف كان ذلك؟ فقال الشيخ: جاء رجل يسرق من مزرعة البطيخ التي زرعتها على فرع شاطئ النيل فوجهت له همتي و قتلته, فضحك الرجل و قال له: يا سيدنا الشيخ قد أخطأت في حسابك إن المزرعة التي تعني جاءها فيضان النيل, فأتى عليها قبل أن تثمر, فغضب الشيخ و رحل و لم يقبل ضيافتهم و علم أن رزقه منهم قد انقطع فذهب يبحث عن غيرهم كما يبحث الذئب عن الحملان, و من عرف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله و عمل بمقتضاها حفظه الله من شياطين الجن و الإنس.