فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 300

…حكى لي أصحابنا في الريرمون أنني بعدما سافرت من بلدهم زارهم شيخ طريقة اعتاد ممن قبل أن يزورهم الفينة بعد الفينة فاستقبلوه استقبال ضيف عادي و لم يقبلوا يديه و رجليه و لم يخضعوا له الخضوع المعتاد قبل توحيدهم لله, فأنكر ذلك و قال: ما خطبكم أراكم تبدلتم؟قالوا: ماذا تريد منا؟نحن مستعدون لضيافتك ما تشاء فقال لهم: ما هذه الوجوه هي الوجوه التي أعرفها و لا الاستقبال هو الاستقبال الذي عهدته فيكم, فقال له أحدهم: و ماذا تريد منا أتريد أن نعبدك من دون الله؟! لقد تاب الله علينا و هدانا إلى توحيده و اتباع رسوله فنحن لا نريد منك شيئا لا نسأل حاجاتنا إلا من الله و لا نتبع في الدين إلا رسول الله صلى الله عليه و سلم. فقال له الشيخ و هو غضبان تغلي مراجله: يا عكروت (العكروت كلمة شتم في العامية المصرية تعني اللئيم) أنا قتلت نفسا من أجلك و تعاملني بهذه الوقاحة؟ فقال الرجل: و كيف كان ذلك؟ فقال الشيخ: جاء رجل يسرق من مزرعة البطيخ التي زرعتها على فرع شاطئ النيل فوجهت له همتي و قتلته, فضحك الرجل و قال له: يا سيدنا الشيخ قد أخطأت في حسابك إن المزرعة التي تعني جاءها فيضان النيل, فأتى عليها قبل أن تثمر, فغضب الشيخ و رحل و لم يقبل ضيافتهم و علم أن رزقه منهم قد انقطع فذهب يبحث عن غيرهم كما يبحث الذئب عن الحملان, و من عرف معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله و عمل بمقتضاها حفظه الله من شياطين الجن و الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت