…و كان كثير من الإخوان يشكون في البيعة و يظنون أنها غير مشروعة و ليست من السنة في شيء لأنهم لم يرو أحدا من الدعاة إلى السلفية فرضها عليهم قبل هذا الشيخ فهاتان المسألتان معضلتان تحتاجان إلى أبي حسن يكشف عنهما ظلام الإشكال و يبين حكم الله فيهم, و لما رآني الشيخ عبد الظاهر في مدينة ملوي, خاف أن أتصل بإخواننا فيسألوني عن القضيتين فأجيب بخلاف رأيه فلذك فعل ما فعل ليحول بيني و بينهم, و لم يدري أنه لا حيلة تنفع في رد المقدور فوقع ما خافه و لذك أخذ يعاكسني في دروس الوعظ و حاول أن يطردني.
…استمررت في إلقاء الدروس كل مساء في مندرة الشيخ إسماعيل الصيفي و نسيت أن أقول أن الشيخ عبد الظاهر الريرموني رحمه الله بلغ في المعارضة و المعاكسة إلى أن خالفني في أمر لم يزل يقرره و يدعوا إليه و هو منع شد الرحال إلى زيارة قبور الصالحين, فقال له إخوانه: يا لله العجب أنت بنفسك لم تزل تقرر المنع, فقال: تغير رأيي و هل أنا معصوم! و من طباع المصريين المحمودة ـ و ما أكثرها ـ أن المرؤوس إذا ظهر له الحق لا يفكر في مذهب الرئيس و اعتقاده بل يتلقى الحق بالقبول و إن خاف رئيسه, و لذلك كان الناس في أثناء الوعظ يتوبون إلى الله و يعلنون توبتهم من الشرك والبدعة ففي كل ليلة يتوب اثنان أو ثلاثة.