…الجواب: لإذا ظهر السبب زال العجب. اعلم يا أخي أن الشيخ عبد الظاهر كان قد خط لنفسه خطة في الدعوة و هي أنه كان يفرض على كل أحد من السلفيين في الريرمون أن يبايعه بيعة تشبه في بعض نواحيها بيعة المريد المتصوف لشيخ الطريقة, و كانت شروط هذه البيعة شديدة إلى حد أنه لو وقع من أحد الإخوان شئ طفيف مما يخالف ما يريده الشيخ عبد الظاهر, يغضب عليه و يقول له: انتقضت بيعتك فتب إلى الله و با يعني من جديد فلا يسعه إلا أن يتوب و يبايعه من جديد و إلا طرده الشيخ و أخرجه من حضيرة الإخوان.
…و من أمثلة ذلك أن بعضهم كان عنده ضيف فصب القهوة و بدأ بالضيف قبل الشيخ فغضب عليه و أمره بتجديد البيعة.
…و من ذلك أن الشيخ عبد الظاهر كان قد بلغ من العمر خمسا و ثلاثين سنة و لم يتزوج فعتب عليه بعض الجماعة و قالوا له: أنت أستاذنا و إمامنا فلا ينبغي لك أن تبقى عزبا و أنت تعلم ما فرض الله على مستطيعي الباءة فقال لهم: أنا فقير لا يرضى أحد أن يزوجني ابنته فقال أحدهم: أنا أزوجك ابنتي فسكت الشيخ, و مضى على ذلك سنتان فجاء خاطب فخطب الفتاة فوعده أبوها خيرا, فلما سمع بذلك الشيخ غضب عليه غضبا شديدا و قال له: انتقضت بيعتك فتب إلى الله و اعدل عن تزويج الفتاة بذلك الخاطب فقد وعدتني بها منذ سنتين فكيف تزوجها شخصا آخر؟!
فقال: أيها الأستاذ حقا عرضت عليك ابنتي فلم تجبني ببنت شفة و مضى على ذلك سنتان فلم يبقى عندي شك أنه لا أرب لك فيها فقال الشيخ: كان الواجب يقضي عليك حين جاءك الخاطب أن تأتيني و تسألني عن رأيي في التزوج بها فإما أن أتزوج و إما أن أرخص لك في تزويجها فاختلف الإخوان السلفيون في هذه القضية فبعضهم صوب رأي الشيخ و بعضهم صوب رأي أبي الفتاة و اشتد نزاعهم.