فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 300

…و حضر هذا الدرس أستاذ الجامعة الشيخ عبد الظاهر الريرموني فأخذ يبحث عن عثراتي في النحو و الصرف و اللغة و يلقي عي أسئلة بقصد الزراية و إظهار نقصي فقابلت ـ بتوفيق من الله ـ كل ذلك بأدب و حلم كما يفعل التلميذ المتأدب مع أستاذه, و صرت إذا أجبته عن سؤال فلم يقبل جوابي أسلم أسلم له و أقول له: تفضل يا حضرة الأستاذ و أفدنا في هذه المسألة بما علمك الله فصبر الجماعة لهذه المقاطعات على مضض ثم عيل صبرهم فقال الشيخ إسماعيل صاحب البيت: يا شيخ عبد الظاهر هذه المسألة اللغوية التي تقطع بها على الأستاذ المغربي كلامه لا فائدة لنا فيها دعها إلى الوقت المناسب لها, ثم أنطلق في الوعظ شوطا أو شوطين, و إذا بالشيخ عبد الظاهر يعود إلى أسئلته فأعود أنا إلى التسليم و الأدب فيزداد المستمعون غيظا و يعيدون عله قولهم, و استمر الأمر على ذلك ثلاث ليال و لم ينته عما نهوه عنه فخشنوا له القول و انتهروه فقال لهم: هذا ضيفي أصنع به ما أشاء و يحق لي و لو شئت أن أقول له: إن أيام الضيافة ثلاثة وقد أنقضت فتفضل فارحل لقلت له ذلك, فقال له أحدهم و أظنه الشيخ إسماعيل: (إيه ده يا خوي أنت ما تقدرش تقوله كده ده ما هو ضيفك ده ضيفنا حنا إحنا دعوناه واحنا كبناه بعدما ترجيناك أنت تدعوه و يإسنا منك) معناه: ما هذا يا أخي؟! إنه ليس ضيفك و إنما هو ضيفنا نحن و لا تستطيع أن تقول له: ارحل. فعند ذلك غضب الشيخ عبد الظاهر و لم يعد يحضر دروس الوعظ و الدعوة.

…كأني بك أيها القارئ قد تلجلج في صدرك سؤال تريد الإجابة عنه و هو لماذا امتنع الشيخ عبد الظاهر من دعوتك و لماذا صار يعكر درسك و في النهاية يريد أن يطردك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت