…قال لي أولئك الإخوان: إن الله قد هدانا بدعوتك إلى توحيده و اتباع رسوله صلى الله عليه و سلم, و نحن ضعفاء في العلم لا نستطيع أن نغوص في بحور كتب السنة على دلائل المسائل و معرفة ما يوافق السنة لنتجنب مخالفتها, و لا نأمن أن تفارقنا بالموت أو بحادث آخر, فنرجو من فضلك أن تؤلف لنا كتابا يحتوي على مسائل العقائد و العبادات مجردا عن الأدلة مطابقا للسنة المحمدية, فأجبتهم إلى ذلك و صرنا نجتمع في بيتي كل ليلة إلى منتصف الليل أحدهم يكتب و أنا أملي و الباقون يطالعون, كل واحد في يده كتاب من كتب الحديث حتى أتممنا في مدة قصيرة كتاب ( مختصر هدي الخليل في العقائد و عبادة الجليل) و تبرعنا جميعا بالدراهم اللازمة لطبعه حتى تبرعت النساء المحتجبات في بيوتهن دون أن تذكر أسماؤهن, و هكذا تكون الدعوة الكاملة الصافية الخالية من الأغراض الدنيوية فتخالط بسببها بشاشة الإيمان قلوب المستجيبين لها, و كان الحاكم الإسباني يبعث عيونه يتجسسون علينا فيرجعون إليه و يخبرون بأننا نجتمع كل ليلة إلى ما بعد منتصف الليل, فيعد ذلك من الائتمار بالحكم الإسباني و السعي في القضاء عليه و يبلغ ذلك إلى إخوانه المستعمرين في تطوان.