…و كان جواز سفري محصورا في (بون) فلما وصلتها دخلت المستشفى و أنفقت فيه ثلث ما عندي لأري السفارة العراقية أنني صادق في دعواي, و كان ذلك خطأ لأنني لما توجهت إلى السفارة العراقية في (بون) وجدت القائم بالأعمال شابا طيبا أبوه من أعز أصدقائي و قال لي: أنا مستعد أن أضيف إلى جوازك إذنا بالسفر إلى أي بلد تريده و لو إلى مصر و كان السفر إلى مصر في ذلك الزمان من أعظم الجرائم و في أول الثورة كانت صورة جمال عبد الناصر أحسن حلية لكل مكان, تراها في الأمكنة الخاصة و العامة أينما سرت في بغداد ثم مزقت كل ممزق و صار كل من توجد عنده يستحق العقاب الشديد ـ و بعد ذلك سافرت إلى المغرب.
…أول حجة حججتها كانت سنة1341 على عهد الملك حسين بن علي و رافقني إلى الحج بعض إخواننا السلفيين من أهل الريرمون, و كان السفر من مكة إلى المدينة فيه مخاطرة عظيمة بالنفس و المال فكانت قبائل البدو تتحكم في الحجيج و تنهب و تسرق و تقتل.
…و قد أخبرنا بعض الحجاج أن كل قبيلة تمر بها قافلة الحجاج يفرض رجالها على الحجاج أن يمكثوا في بلدهم أياما عديدة إلى أن يبيع أهل القبيلة كل ما يريدون بيعه, و قد يشتري الحجاج منهم أشياء لا حاجة لهم بها و إنما يفعلون ذلك اتقاءا لشرهم و طلبا لإطلاق سراحهم, و كل من ابتعد من الحجاج عن القافلة و لو لقضاء الحاجة يكون عرضة للقتل و السلب فلا يصل إلى المدينة و لا يرجع منها إلا طويل العمر. هذا مع أن الملك حسين كان يأخذ من كل قبيلة شابا يكون رهنا عنده إلى انقضاء موسم الحج حتى لا تتعدى تلك القبيلة على الحجاج و لم يجد ذلك نفعا.