…و مما يدلك على أن الشرك كان مسيطرا على البدو و الحضر في ذلك الزمان أن الشيخ أحمد الشمس الشنقيطي نزيل المدينة النبوية و هو أحد تلامذة الشيخ ماء العينين و كلاهما شيخ طريقة يسمونها قادرية نسبة إلى عبد القادر الجيلاني رحمه الله, و أهل هذه الطريقة عندهم غلو عظيم في شيوخهم قد اتخذوهم أربابا من دون الله يستغيثون بهم غي الشدائد و يزعمون أنهم يغيثونهم و إذا جالست أحدا منهم تراه كالمجنون ممسكا سبحة بيده يعد حباتها و يسرد لا إله ألا الله بنغمة الغناء و اللحن ثم ينشد أبياتا ثم يعود إلى سرد لا إله ألا الله, و في أثناء ذلك يصرخ صرخات عظيمة يا شيخنا, فهؤلاء ما لهم عقل و لا دين.
…قال ابن الجوزي في كتابه (تلبيس ابليس) :"قال الشافعي: رحمه الله لو أن رجلا صحب الصوفبة من الصبح إلى الظهر لم يبق له عقل".
…قال محمد تقي الدين: و أنا أصدقه و أزيد عليه: و لا دين. و نحن إنما نذم الصوفية المبتدعين و المشركين و الملاحدة كابن عربي الحاتمي و ابن الفارض, و إذا كان الصوفية في زمان الشافعي رحمه الله موصوفين بأن من صاحبهم يفقد عقله فما بالك بصوفية الأزمنة المتأخرة؟! و إذا أردت أن تعرف طريقة ماء العينين و تلامذته فعليك بكتابه المسمى"نعمت البدايات"فإنك ترى فيه عجب العجاب من الضلال و الغلو. و من جملة ما قاله بعض الغلاة في قصيدة له يطرى فيها شيخه ماء العينين:
……من فاته المصطفى المختار من مضر……و فاته الشيخ ما العينين محروم
…و قد رددت عليه بقصيدة أنقلها هنا:
……من فاته المصطفى المختار من مضر……و قد قفى نهجه ما ذاك محروم
……إن رد كل نزاع للإله إلى……كتابه فله يحق تحكيم
……و للرسول إلى حديثه فبذا……أمر الإله أتانا و هو محتوم
……لا للشيوخ و لا للرأي من شيع……لديهم حبل ذكر الله مصروم
……و كم حديث به عرض الجدار رموا……إسناده مثل شمس الصحو معلوم
……إذ خالف الرأي و هو الأصل عندهم……كأن صاحب ذاك الرأي معصوم