…أما إذا عمل بخلاف ذلك و كان في طبقة عالية غير طبقة البراهمة فإنه يعود إلى الدنيا في طبقة أسفل منها, و إن استمر على فعل السيئات في نظرهم لا يزال يسفل إلى أن ترجع روحه في أجسام الحيوان ثم لا تزال تسفل حتى ترجع في أجسام الحشرات طبقا لقانون الجزاء و هو الثواب و العقاب, و لذلك قتله المتعصبون من أبناء جنسه غيرة منهم على دينهم, و كنت مجاورا لأحد أتباعه من خاصته و كان طلبة العلم يأتون إلي في بيتي فتجتمع على ذكر الله فآذاني ذلك الجار حتى اضطرنبي إلى الانتقال من شدة بغضه للمسلمين.
…و الآن بعد هذه الجولة أرجع إلى علاج الحمى كان الدكتور محمد نعيم الأنصاري إذا لم يكن مسافرا يفحصني و يكتب لي العلاج و يحدد لي يوما و يليلة لزوال الحمى, و إذا كان مسافرا لا ينفعني علاج غيره. و هذا سبب عزمي على الرجوع إلى العراق و ترك السكنى في الهند و كان ذلك في شعبان سنة 1352هـ و لم أبق في العراق إلا مدة يسيرة حتى سافرت إلى أوروبا كما تقدم.
…سافرت من العراق إلى البلاد الجرملنية كما تقدم في سنة 1959 بتاريخ النصارى ثم توجهت إلى المغرب و جلت فيه جولة ثم نزلت عند عميد الدعوة السلفية في المغرب أستاذي و مرشدي شيخ الإسلام محمد بن العربي العلوي في بيته بمدينة فاس رحمة الله عليه و بقيت عنده إلى أن تم نقل عملي من جامعة بغداد إلى جامعة الرباط, و الفضل في ذلك لله وحده ثم لنابغة المغرب العالم الأديب المتفنن ذي التآليف المفيدة و الفضائل العديدة السيد عبد الله كنون أطال الله بقاءه و أدام في المعالي ارتقاءه.