فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 300

في أوائل سنة (1958) قام عبد السلام عارف و عبد الكريم قاسم بالانقلاب المشهور و الذي قتل فيه الملك فيصل الثاني و الوصي عبد الإله و سائر أهل بيتهما إلا امرأة واحدة و قتل فيه نوري السعيد.

…و ظن أهل العراق كلهم أن هذا الانقلاب سيأتيهم بخير عميم و يقضي على النفوذ الاستعماري و حينئذ تفتح لهم أبواب البركات من السماء و الأرض, إلا أنه بمضي الأيام ظهر لهم خطأ ظنهم لأن العهد الملكي كان عهد استقرار و رخاء و كان خيره أكثر من شره بالنسبة إلى الخاصة و العامة.

…و الرئيس عبد السلام عارف هو من أخص إخواننا السلفيين و هو و فرقته قاموا بالانقلاب و لم يشاركهم عبد الكريم قاسم إلا بموافقته و قد أخطأ رحمه الله في ذلك الانقلاب, و كان أول من صلي بناره فقد حكم عليه بالقتل و سجن سنين و عذب, ثم أسعده الحظ حتى تمكن من قتل عدوه في أواخر الأمر و شريكه في أوله و استولى على الحكم, فكتب إلي بخط يده و أنا في المغرب يقول: نحن تلامذتك و نحن سائرون على الخطة التي اقتبسناها من دروسك و أبواب العراق مفتحة في وجهك فأقبل إلينا فشكرته على ذلك و لم أقبل دعوته, و ما أدري كيف شعر بذلك أخونا السلفي الأستاذ محمود مهدي الإستنبولي فكتب إلي يقول: علمت أن عبد السلام عارف من تلامذتك و هذه فرصة لا تضاع فهلم نسعى في عمل شيء ينفع الإسلام و المسلمين, فاعتذرت له و لم ينشرح صدري لذلك لأني لم أتوقع نجاحا.

…و لما استولى عبد الكريم قاسم و أبعد عبد السلام عارف أولا ثم سجنه ثانيا أطلق العنان للشيوعيين يقتلون من شاءوا و يسجنون من شاءوا و يسحلون من شاءوا (و السحل هو وضع حبل في عنق الرجل و جره به على وجهه إلى أن يموت) , و عاث الشيوعيون في بلاد العراق فسادا فعم الخوف و الفزع و لم يبق أحد مطمئنا على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت