فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 300

…فذهبت إلى الحاج محسوب و أخبرته فقال لي: غدا صباحا نلتقي عند باب جامع الإمام الأعظم فالتقينا و ركبنا سيارة فلما و صلنا إلى باب مديرية الشرطة العامة إذا بالمدير خارج فكلمه الحاج محسوب و قال له: إليك جئنا فقال يا حاجي أمهلني ساعة فإن عندي أمرا مهما لا يمكن تأخيره و بعد ساعة أكون في المكتب, و بعد مضي الساعة دخل عليه الحاج محسوب فلبث عنده نحو نصف ساعة و خرج بكتاب معنون إلى مدير التحقيقات الجنائية و مختوم على غلافه و مكتوب عليه (سري) .

…فأخبرني الحاج محسوب أنه عاتبه في منعي من جواز السفر ثلاث سنين فقال له: إن صاحبك هذا اشتراكي. (و في ذلك الزمان كانت بدعة الاشتراكية لا وجود لها في البلاد العربية و لا يفكر فيها أحد, و إنما تكلم بشيء لا يعرفه) . قال الحاج محسوب: فقلت له: أقسم لك بكل عزيز على أن هذا كذب و افتراء فإن هذا الرجل يعظ في مسجدي ثلاث سنين و ما عنده إلا قال الله قال رسوله, و إن شئت أتيتك بأربعين من سكان الأعظمية يشهدون بما ذكرت قال: فكتب لي هذا الكتاب إلى مدير التحقيقات الجنائية يأمره أن يعطيك جواز السفر في الحال و أراد أن يبعثه مع شرطي قال: فقلت له: و الله ما يأخذه أحد غيري فقال لي: يا حاج هذا سري فقلت له: ليكن سريا أو علانيا لا يأخذه غيري, فسلمني الكتاب و قال: اذهب به إلى مدير التحقيقات. فذهبت إليه و استأذنت عليه شرطيا كان واقفا ببابه فقال له: قل له: إن قضيته لم تنته بعد فقلت للشرطي: قل له جئت بكتاب من مدير الشرطة العام و لا أسلمه إلا يدا بيد فأذن لي, فسلمته الكتاب فلما رآه مختوما بختم سيده و رأى عليه كلمة سري قام و قرأه قائما و أبدى لي بشاشة و ترحيبا لم أره من قبل ذلك, و دعا بشرطي و قال له: رافق الدكتور إلى المكاتب المختصة و مرهم أن يهيئوا أوراقه في الحين. فانحلت هذه المشكلة!!…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت