…كان من أسباب انتباه الإسبانيين إلي و إساءتهم معاملتي أن هذا الخليفة بعث إلي سيارته في الأسبوع الأول الذي قدمت فيه تطوان و كنت في نادي الطالب المغربي مع أن المسافة بين النادي و القصر الخليفي لا تحتاج إلى سيرة و لكنه أراد إكرامي فركبت السيارة و وصلت إليه فرحب بي و قال لي: لي أمنية لم تزل تختلج في صدري و هي إنشاء معهد للقرآن و الحديث و لكني لم أجد لهذا المعهد رجلا كفؤا أطمئن إليه في تدبر شؤونه حتى قدمت أنت و علمت ما لك من الفضل و العلم و الدين فأرجوا أن تقيم عندنا في تجلة و إكرام و لا ترجع إلى ألمانيا لأن بلادك في حاجة إليك فدعوت له و شكرته على حسن ظنه و اعتذرت بأنني جئت لزيارة تطوان بقصد الرجوع إلى برلين لأن لي علائق لا بد من إنهائها فعاد إلى الإلحاح فقلت: أفكر في هذا الأمر, أما جواسيس الاستعمار فقد أسرعوا إلى الإسبانيين و بلغوهم بهذا الاجتماع فحسبوا له حسابا و فكروا و قدروا.
و كان ذلك سببا لأن دعاني مدير الشرطة العام إلى مكتبه و استنطقني لمدة ثلاث ساعات كلها سين و جيم كما يقولون و على أثر ذلك انتزع مني جواز السفر, و قال لي: سأنقل ما فيه و أرده لك فكان ذلك آخر العهد به, ثم تلى ذلك ماتقدم ذكره من اتهام الإسبانيين لي بأنني مبعوث من الحكومة الألمانية للسعي في إخراج الإسبانيين من المغرب.
و لما رأى الخليفة الإسبانيين عاملوني بتلك المعاملة صرف النظر عما دعني إليه. و تولى الإسبانيون أنفسهم تأسيس المعهد الإسلامي الأعلى.