فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 300

…و لما جلست أمام كاساس قال لي: نحن متأسفون لهذا الحادث و قد اشترط عليك الحكام الذين كانوا قبلي أن لا تسكن في المدن الصغيرة لأن حكامها يتصرفون حسبما يظهر لهم. و لما كان هذا الحادث من شؤون الدين الإسلامي فنحن لا نحب أن نتدخل فيه و إنما ننفذ ما يحكم به القاضي و الأمير فقلت له: إنني لم أبلغ من الغفلة و الجهل إلى الحد الذي تظن فهذا الحادث بحذافيره منكم و إليكم, و تستركم بدين الإسلام و بالمسجد و بالقاضي و الأمير لا يجديكم نفعا, و برهان ذلك: أن هذه المسألة ـ و هي وعظ قراء القرآن أن لا يرفعوا أصواتهم و لا يقرأوا جماعة ـ و قع منذ أكثر من خمسة أشهر و استمع القراء و قبلوا النصح و تركوا القراءة طول هذه المدة, و الأمير و القاضي يسمعان و يريان و لم يحركا ساكنا و لا نبسا ببنت شفة حتى أوعزتم إليهما بنصب هذا الشرك و لم تقتصروا عليهما بل أوعزتم إلى وزير العدل أن يجضر فتوى بذلك.

…فقال لي: أنا آسف على تصورك هذا الذي هو ما تخيلته و لا نصيب له من الصحة فقلت له: أنت حاكم تستطيع أن تجعل الصحيح باطلا و الباطل صحيحا بالقول و لا يستطيع أحدا أن يعارضك و لكن الحقائق في نفسها ثابتة لا تتبدل قال لي: نحن لا نمنعك أن تسكن في شفشاون و لكننا لا نستطيع أن نضمن لك أن لا يتكرر مثل هذا الحدث, لأننا لا نستطيع أن نقيد أيدي الحكام المغاربة و الإسبانيين عن التصرف طبق ما يرونه صالحا للبلد الذي يدبرون شؤونه ثم قال لي: أنت حر طليق يمكنك أن تنصرف.

…فكانت مدة إقامتي في السجن إلى أن أطلق سراحي ثلاثة أيام, ثم رجعت إلى الاستقرار في تطوان و بعثت أحد تلامذتي إلى شفشاون و أرسلت معه رسالة إلى إخوة الزوجة أن يأتوا بها و بالأمتعة إلى تطوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت