…أقول: مضى يوم الأحد علي في السجن لأنه لا عمل فيه و قبل فجر يوم الإثنين سمعت صوت المفتاح في القفل ثم فتح الباب و قال لي الحارس: خذ ما تحتاج إليه من أمتعتك لأنك ستبارح هذا المكان, فأخذت اللبدة التي أصلي عيها و لم آخذ شيئا غيرها و خرجت من مبنى مكتب الأمير فوجدت حارسا آخر على الباب ينتظرني, فسلم علي بلطف و أدب غير معهود من حراس مكتب الأمير و قال لي: اتبعني فانطلقت معه إلى مكان قريب من شركة (بالين سيانا) للسيارات فقال: انتظرني هاهنا, فتيممت و صليت الصبح لأن فرضي في تلك الأيام كان تيمما للمرض الذي كنت مصابا به, ثم رجع إلي الحارس و أخذني إلى السيارة و ركب إلى جانبي فتوجهت بنا السيارة إلى تطوان.
…و لما نزلنا رافقني الحارس إلى مكتب (كاساس) و هو المراقب الإسباني الذي كان يتصرف في جميع شؤون الحكم في تلك الأيام و كان شديدا على المغاربة و كنت أقول فيه باللغة الإسبانية: (كاساس كيقا أدستروير سوس كاساس) و هذا سجع لأن الكلمة الأولى و الأخيرة لفظهما واحد و معناها مختلف فالأولى علم على ذلك الحاكم الإسباني و الأخيرة معناها بيوت أو ديار. و معنا الجملة كاساس هو الذي سيخرب بيوتهم أي بيوت قومه الإسبانيين, و كذلك وقع فإنه بقي يحكم بأمره و أمر رؤسائه حتى فاجأه الاستقلال و خرج من تطوان خاسئا ذليلا. {فقطع دابر الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين} الأنعام45.