فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 300

…فذاق المتعصبون ذرعا بدروسي فأوعزا إلى أربعة من تلامذتهم من المعممين الشباب أن يحضروا درسي و يجادلوني, فإذا عارضتم تلامذتي يقتتلون معهم حتى يجيء رجال الأمن إلى المسجد و يقبضوا على المقتتلين فيتوصلوا بذلك إلى وقف دروسي بادعاء أنها تثير الفتنة. و لكن خاب سعيهم لأن تلامذتي تفطنوا لذلك فالتزمو الصمت و الهدوء, فلما رآهم الشيوخ خرجوا عن حدود السؤال بأدب إلى إساءة الأدب غضبوا عليهم و أسكتوهم و أرادوا أن يضربوهم و في مقدمتهم الحاج محسوب رحمه الله فخافوا و ذلوا و طلبوا مني العفو فبطلت هذه المكيدة.

…و كنت أسكن بقرب المسجد المنسوب إلى أبي حنيفة و يسمى عندهم جامع الإمام الأعظم ـ و هذا اللفظ أطلقه الأتراك في زمان حكمهم على أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ و لا شك في إمامته و لا في عظمته, و لكن هذا اللفظ مبتدع يشبه ملك الملوك و (شاه شاه) و قاضي القضاة. و جاء في الحديث الصحيح: { أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك } و كره الأئمة كل ما كان قريبا من هذا المعنى ـ فكنت لا أصلي في ذلك المسجد لا جماعة و لا جمعة أما الجماعة فكنت أصليها في مسجد الحاج محسوب, و أما الجمعة فكنت أركب السيارة من الأعظمية إلى بغداد و أصلي في أحد المساجد الخالية من القبور فاشتد انتقادهم لهذه الخطة, و لا سيما حين كانوا يرون تلامذتي من الشباب يقتدون بي و لا يصلون في المسجد المبني على القبر, بقيت على ذلك مدة سنتين.

…كان جماعة من أهل الخير قد اشتركوا في بناء مسجد يبعد عن جامع أبي حنيفة بنحو ميل واحد إلى ناحية بغداد و عجزوا عن إتمامه فجاء الحاج عبد الحميد الدهان و هو من أهل الثراء و الإحسان و من وجهاء التجار في بغداد فأكمل بناء ذلك المسجد و فتحه للصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت