فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 300

…فوعظت في مسجده كل يوم و أقبل الناس شبابا و شيوخا فاغتبط الحاج محسوب و اطمأنت نفسه, و بعد رمضان استمررت على دروسي في ذلك المسجد و كان يحضرها الشباب من تلامذة المدارس و الشيوخ من أهل تلك المحلة, فغاظ ذلك أعداء السنة, و زعموا أنني أردت أن أهدم مذهب أبي حنيفة.

…فقلت مرارا في دروسي: إنكم تكذبون على أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ و أنا أتبعه حقا و صدقا فإن أبا حنيفة كان على عقيدة السلف الصالح من الصحابة و التابعين كان يصف الله تعالى بما و صف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه و سلم و يثبت العلو لله تعالى و يكفر من يتأول الاستواء بالاستيلاء كما في الفقه الأكبر و في الطحاوية و شرحها, و أنتم تعتقدون عقائد المتأخرين من الأشعرية نفاة الصفات و أبو حنيفة يكفر النفاة ثم تتعصبون في إلزام الناس بفروع الحنفية و هذا خلاف ما كان عليه أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ فقد صح أنه قال: لا يجوز لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه, أي حتى يعرف دليله, و أنتم تقولون على الله بلا علم بل بالتقليد الأعمى, و لعمر الله ليس هذا مذهب أبي حنيفة.

…و مما يدل على مخافتكم لمذهبه أن صاحبيه محمدا و أبو يوسف خالفاه في ثلث المذهب و قال بعضهم في ثلثي المذهب, و لو كان أبو حنيفة يعلم أصحابه أن يكونوا مقلدين لما خالفه أقرب الناس إليه و أفضل تلامذته الذين نشروا مذهبه. و هذه القبة التي بنيتم على قبره هل أباح لكم أبو حنيفة أن تبنوها؟! و

هذا المسجد الذي بنيتم إلى جانبها هل أباح لكم أبو حنيفة أن تبنوا المساجد على القبور و تصلوا فيها؟! و هذه البدع التي ترتكبونها هل رويتموها عن أبي حنيفة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت