فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 300

…يسمي المغاربة أمير كل بلد قائدا. و القائد (الملالي) حاكم القصر الكبير كان من أقوى الأمراء الذين لهم وزن ثقيل عند المستعمرين الاسبانيين و عند رعيته, و لكنه لم يكن يقارب منزلة أمير العرائش السيد خالد الريسوني رحمه الله كما تقدمت الإشارة إلى ذلك, لما سمع الأمير الملالي بقدومي تطوان و دروسي فيها أراد أن يدعوني إلى إمارته ليكرمني, و تكلم مع الزعيم عبد الخالق الطريس في ذلك, و سألت عنه فعلمت أنه تجاني متعصب فنشرت في صحيفة الحرية ثلاث مقالات تحت هذه الترجمة (كيف خرجت من الطريقة التجانية) و ذكرت فيها قصة خروجي و توبتي من هذه الطريقة و أقمت البراهين على بطلانها فغضب غضبا شديدا و رجع عما كان عازما عليه, و لما أصبت بداء الربو و قد تقدم أن المشركين في تطوان زعموا أن الشيخ السعيدي هو الذي أصابني بذلك المرض لأني أنكرت عليهم عبادته بالذبح و النذر و الاستغاثة.

…فقلت على كرسي الوعظ في الجامع الكبير: إن هؤلاء الذين يزعمون أن الشيخ السعيدي هو الذي أصابني بمرض الربو ليس لهم عقل و لا دين, أما العقل فدليل نفيه عنهم أن خلقا كثيرا من سكان تطوان رجالا و نساءا مصابون بهذا الداء, و هم يعبدون الشيخ السعيدي فمن ذا الذي أصابهم بهذا المرض؟! و أما دليل نفي الدين فإن الشيخ السعيدي إما أن يكون مؤمنا بكتاب الله و برسول الله صلى الله عليه وسلم و حينئذ لا بد أن يكون مغتبطا و سرورا بدعوتي إلى توحيد الله و اتباع رسوله صلى الله عليه و سلم و ساخطا على كل من يعبده بالذبح و النذر و الاستغاثة متبرئا إلى الله من عملهم, و إما أن يكون مشركا يرضى بعبادتهم له إذا فأبعده الله إن كان ذلك, و الذي نظنه به هو الخير { ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } الحشر:100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت