…فلما صدر الأمر الملكي كتب صحيفة إلي يقول فيها بعد السلام: إنه صدرت إرادة ملكية لفلان فلان أن يكون إماما و خطيبا بجامع الدهان و قد أخبرنا الإمام أنك لا تمكنه من أداء واجبه فنرجو أن تتخلى عن الإمامة في ذلك المسجد ليتمكن الإمام من أداء واجبه و بعث الصحيفة مكشوفة بلا غلاف إلى الكلية, فسلمها إلى البواب و لم تزل تنتقل من يد إلى أخرى و الناس يقرؤونها حتى وصلت إلى يدي فلما فرغت من دروسي و رجعت إلى بيتي كلمني الحاج عبد الحميد الدهان بالهاتف و قال لي: إن مدير الأوقاف دعاني إلى نكتبه فلما حضرت عنده تكلم بكلام قبيح لا أريد أن أذكره لك, فقلت له: و أنا أيضا كتب إلي يأمرني بالتخلي عن عملي في المسجد فقال لي: استمر على عملك و اترك الأمر لي فقلت له: و على هذا أنا عازم أيضا.
…ذهب الحاج عبد الحميد الدهان إلى مدير مجلس الوزراء و أخبره بما قال و فعل مدير الأوقاف فأخذ التلفون و تكلم مع مدير الأوقاف و وبخه توبيخا شديدا فاعتذر له بأن الدكتور الهلالي يبث المذهب الوهابي و له معارضون من أهل السنة و نخشى أن تحدث فتنة في المسجد, فقال له فضيلة الأستاذ منير القاضي: أأنت مدير أوقاف أو مدير الأمن العام؟! و زبره زبرا شديدا فحبط عمله و بطلت هذه المكيدة. و الأستاذ منير القاضي يعفني حق المعرفة فإننا كنا نجتمع في الاحتفالات التي تقيمها وزارة المعارف فما كان أحد يقوم لصلاة المغرب إلا أنا و هو فكان يقدمني فأصلي به إماما. و في رمضان لم يكن أحد من الحاضرين يصوم إلا أنا و هو فكنا نفطر جميعا و فيما عدا ذلك لم تكن بيني و بينه علاقة.