فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 300

…و وقعت حوادث فظيعة معلومة لا نطيل بذكرها و لكن على سبيل المثال أذكر حادثا أو حادثين: أخبرني أخونا السلفي الصالح الدكتور وجيه زين العابدين أنه كان نائما في فراشه و بعد منتصف الليل بساعة و نصف سمع طرقا شديدا على الباب قال: ففتحت الباب و إذا ثلاثة من الشيوعيين دخلوا علي بدون استئذان و فتشوا البيت, ثم قبضوا علي و تركوا والدي و زوجتي و أولادي يبكون و حملوني في سيارة إلى غرفة من غرف التوقيف كما يسمونه فأدخلوني فيها و أغلقوا الباب و في أثناء الطريق قالوا لي: صدق من قال: إنك تبغض الزعيم عبد الكريم قاسم فقد فتشنا بيتك كله و ما وجدنا فيه صورة للزعيم قال: فقلت لهم: هل بعثتم من فوقكم لتحاكموني أو لتقبضوا علي و تقدموني إلى غيكم ليحكم علي؟ قال: فوجدت في تلك الغرفة ثمانين رجلا كل واحد منهم ملتف بكساء يقيه البرد و هم قعود و لا مجال للاضطجاع, قال: فقعدت معهم فلما أصبح الصباح و جاء وقت الضحى جاءني شرطي فدعاني إلى مكتب المعاون قال: فسلمت عليه فلم يرد علي بل قال لي: أنت بعثي قال: فقلت: أنا مسلم. فقال لي: لماذا تكونون شجعانا حتى إذا وقعتم في يد العدالة تجبنون؟ قال: فقلت له: أنا لا أجبن و لا أبالي بك و لا برئيسك عبد الكريم قاسم! أتعرف من هو رئيس حزب البعث قال: لا قلت: هو مشيل عفلق فكيف أكون مسلما و رئيسي مشيل عفلق و هو نصراني؟! فلو كنت تعرف ما هو الإسلام لم تتهمني بالبعثية بعدما قلت لك أنا مسلم قال: و كان ذلك المعاون من خيار المعاونين فناولني مقالا مكتوبا بخط يدي عنوانه مدار الخمر و قال لي: أنت كتبت هذا المقال؟ قال: قلت: نعم فقال لي: اقرأه فقلت له: أنا كتبته بيدي و أعرفه فاقرأه أنت لتعرفه قال: فقرأه فلم ينكر منه شيئا قال: فقال لي: أنت مظلوم, صدر الأمر بالقبض على صاحب الصحيفة التي كتبت لها هذا المقال فوجدوا بين أوراقه هذا المقال موقعا باسمك فقبضوا عليك قال: و كتب أمامي كتابا إلى من فوقه و قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت