فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 300

فيه إنني أجريت تحقيقا دقيقا مع الدكتور فلان فوجدته بريئا و هو يحب الزعيم فأرجوا الأمر بإطلاق سراحه, قال: فبقيت أربعة أيام ثم أطلق سراحي و لا نطيل ذكر الحوادث المؤلمة فإن ذكرا أيضا يؤلم, و في ذات يوم بعدما صليت الجمعة إماما في جامع الدهان جاءني أحد المصلين فأسر إلي أن ابنه سمع معلما شيوعيا في ثانوية الأعظمية يقول: يزعمون أن حكومتنا ليست ديمقراطية و ما عندنا حرية و هذا باطل فأي حرية أعظم من أن تترك محمدا تقي الدين الهلالي يسبها في كل جمعة على المنبر و لم تتعرض له بسوء؟! فقلت له: و هل سمعتني أسب الحكومة في خطبة من الخطب؟ فقال لي: إنما أردت أن أبلغك الخبر لتكون على حذر.

…و كان خطباء الجمعة في ذلك الزمان أصنافا منهم من يمدح حكومة عبد الكريم قاسم في خطبه و يطريها غاية الإطراء كما كانوا يفعلون مع الحكومة الملكية و منهم من يقتصد في ذلك و منهم من يقتصر على الدعاء لها, و أنا لم أكن أذكرها أصلا لا بخير و لا بشر, لكن كان بعض المتهوسين من تلامذتي يحاولون أن يلقوا كلمات بعد خطبة الجمعة في انتقاد الحكومة فكنت أمنعهم خوفا من العواقب الوخيمة على المسجد و أهله. و كان عشرات من الشيوعيين يقفون أمام المسجد وقت الخطبة و يكتبون ما تضمنته خطبة الجمعة و يبلغونه الرؤساء, و كان رجال المباحث في كل جمعة يدعون بعض المصلين و يسألونهم عن الخطبة و عن صاحبها. و في ذات جمعة دعوت الناس إلى أن يجمعوا تبرعات للمجاهدين في الجزائر و قلت لهم: كل متبرع يعد ما يتبرع به و سيأتي في الجمعة التالية ممثل الجزائر السيد محمد الروابحية و يتسلم التبرعات فاهتم بذلك رجال المباحث و لكنهم اقتصروا على استنطاق المصلين و لم يتعرضوا لنا بسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت